عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
7
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
الأرض ومن عليها ، وكل ذلك مصداقا لقوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 1 » [ الحجر : 9 ] . اختلاف القراءات القرآنية : لقد كثرت الأقاويل والآراء في موضوع نزول القرآن الكريم على سبعة أحرف إلى حد كاد يطمس أنوار الحقيقة ، حتى استعصى فهمه على بعض العلماء ، ولاذ بالفرار منه ، وقال : إنه مشكل . ثم إن الخطأ في هذا الباب قد يتخذ منه أعداء الإسلام سبيلا عوجا ، إلى توجيه المطاعن الخبيثة إلى القرآن . وقد كان من تداول هذا الخطأ ونقله : أن كتب بعض أعداء القرآن كتابا ، أسموه : « مباحث القرآن » ، ومن فصوله : هل من تحريف في الكتاب الشريف ؟ ويجب أن نذكر ، أن القراءات التي يجب على المسلمين - وجوبا - المحافظة عليها ، ليست هي الأحرف والمرادفات التي كانت تقام بعضها مكان بعض ، قبل العرضة الأخيرة للقرآن ، والتي كانت إقامتها لضرورة ماسة انتهى وقتها عند هذه العرضة ، فضلا عن عهد عثمان ؛ وإنما هي : القراءات التي يحتملها مصحف عثمان ، المقتصر على حرف قريش - كما قال ناس - أو المشتمل على باقي الأحرف ؛ كما قال آخرون . وهذه القراءات - على أية حال - : ثابتة كلها بالنقل المتواتر ، عن النبي نفسه صلى اللّه عليه وسلم . وواضح جدّا : أن اختلاف القراءات لا يعنى أن فيها تنافيا ، أو تضادّا ، أو تناقضا ، وإنما هو - بإطلاق - اختلاف تنوع وتغاير فحسب ، ففي كل اختلافات القراءات ، لم يظهر أن قراءة اتخذت سبيلا استدبرته قراءة ، أو أن قراءة أمرت بما نهت عنه أخرى . ثم إن هذه القراءات جميعها بمنزلة سواء في الأسلوب والغاية ، فهي كلها معجزة ، وتلك حقيقة لا نستغربها ، ما دامت كل قراءة قد أنزلت من عند الله ، أو أذن بها الله ، وما دام القراء - في اختلافهم - مجرد ناقلين ، وليسوا كالفقهاء : يختلفون ؛ لأنهم يجتهدون .
--> ( 1 ) ينظر : بحوث قرآنية المؤتمر السادس ص ( 80 ) .