عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

8

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

وبين القراءات القرآنية اختلافات توقيفية يسيرة ، محصورة كلها ، ومضبوطة ، ومعلومة ، ولا زيادة فيها ولا نقص ، ولا تقديم ولا تأخير ، وهي كلها لا تجهد عامة الناس في الفهم والتدبر ، فضلا عن أن تجهد الدارس المدقق أو القارئ المتخصص . والقراءات الثابتة منزلة كلها من عند الله ، أو مأذون في قراءتها من الله ، فقد تواترت تواترا مقطوعا به ، وشاملا للأصول والفروع ، عن نفس الرسول الذي أوتى القرآن ، وكلف إبلاغه للعالمين - صلوات اللّه وسلامه عليه - وقد قرأ بها المسلمون ، منذ كان الوحي ، ويستحيل عقلا أن يكونوا قد أمضوا القرون وهم يقرءون غير ما أنزل اللّه سبحانه . وإذا كانت القراءات والروايات القرآنية قد أضيفت إلى قراء ورواة بأعيانهم ، فهذا لا يعنى إلا أن المضاف إليه اختار قراءة أو رواية ، وكان أضبط لها وأدوم وألزم قراءة وإقراء بها ، حتى نسبت إليه أو نسب إليها ، فهي - كما يقرر ابن الجزري - إضافة اختيار ودوام ولزوم ، لا إضافة اختراع ورأى واجتهاد ، ومن هنا كان اختلاف القراء - عند المسلمين - صوابا بإطلاق ، وليس كاختلاف الفقهاء يعتبر - حتى عند أصحابه - صوابا يحتمل الخطأ . ورأس الأسباب في اختلاف القراءات هو : أن القرآن نزل على سبعة أحرف كما ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فيما أثبت أحد وعشرون صحابيّا روى عنهم البخاري ومسلم وآخرون . إذن فإن الأمر في نزول القرآن على سبعة أحرف هو ما بيناه - فيما سبق - من أسباب دعت إلى ذلك : كاختلاف اللهجات ، والاختلاف في طريقة الأداء ونبرات الصوت ، وهناك سبب ثالث يرجع إلى ذات القرآن : هو اختلاف بعض ألفاظه ، من حيث الغيبة والخطاب ، والتذكير والتأنيث ، والجمع والإفراد ، والتخفيف والتشديد « 1 » . أقسام القراءات : القراءات القرآنية أقسام وهي كالتالى : أولا : المتواترة : وهو : ما نقله جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب ، عن

--> ( 1 ) ينظر : بحوث قرآنية المؤتمر السادس للأزهر ص ( 100 ، 139 ، 140 ) .