عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
691
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
--> - محمول على الوصل ليجرى اللفظ فيها على سنن واحد ، وعلة إثبات ألف الوصل مع النقل في : أحد الوجهين : ترك الاعتداد بحركة اللام على ما عليه القراءة في نظائره مما وجد فيه النقل ؛ إذ الغرض إنما هو جرى اللفظ في الابتداء والوصل على سنن واحد ، وذلك يحصل بمجرد النقل ، وإن اختلف في تقدير الاعتداد بالحركة وتركه ، وعلة ترك الإتيان بالألف هي : الوجه الثاني : حمل الابتداء على الوصل في النقل ، والاعتداد بالحركة جميعا . ويقوى هذا الوجه رسم « الأولى » في هذا الموضع بغير ألف ، والكلام في همز الواو مع النقل في الابتداء كالكلام عليه في الوصل كما تقدم . وأما ورش فإن أصله أن ينقل حركة الهمزة على اللام في الوصل ، فنقل على أصله ، إلا أنه اعتد بالحركة ليصح ما قصده من التخفيف بالإدغام ، وليس من أصله الاعتداد بالحركة في نحو ذلك ؛ ألا ترى أنه يحذف الأول في سِيرَتَهَا الْأُولى [ طه : 21 ] وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى [ الأعلى : 11 ] ؟ ! ولو اعتد بالحركة لم يحذفها ، وأما ما جاء عنه في بعض الروايات : قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ [ البقرة : 71 ] فإنه وجه نادر معلل باتباع الأثر والجمع بين اللغتين ، والابتداء له بالنقل على أصله في ذلك ، والابتداء له بألف الوصل على ترك الاعتداد بالحركة ؛ إذ لا حاجة إلى تقيد ذلك في الابتداء وترك الإتيان له بالألف على الاعتداد له بالحركة ؛ حملا للابتداء على الوصل ، وموافقة للرسم أيضا ولا يبتدأ له بالوصل ؛ إذ ليس من أصله ذلك ، و « الأولى » في قراءته تحتمل الخلاف المذكور في أصلها ، وأما أبو عمرو فالعلة له في قراءته في الوصل والابتداء ، كالعلة المتقدمة لقالون . إلا أنه يخالفه في همز الواو ؛ لأنه لم يعطها حكم ما جاورها ، وليست عنده من « وأل » . بل من غير هذا الوجه ، ويجوز أن يكون أصلها عنده من « وأل » أيضا . إلا أنه أبدل في حال النقل مبالغة في التخفيف أو موافقة لحال ترك النقل ، وقد عاب هذه القراءة - أعنى قراءة الإدغام - أبو عثمان وأبو العباس ؛ ذهابا منهما إلى أن اللغة الفصيحة مع الاعتداد بالعارض ، ولكن لا التفات إلى ردهما ؛ لثبوت ذلك لغة وقراءة ، وإن كان غيرها أفصح منها ، وقد ثبت عن العرب أنهم يقولون : الحمر ولحمر ، بهمزة الوصل وعدمها مع النقل ، والله أعلم . وقرأ أبىّ - وهي في حرفه - ( عاد الأولى ) غير مصروف ؛ ذهابا به إلى القبيلة أو الأم كما تقدم ، ففيه العلمية والتأنيث ، ويدل على التأنيث قوله : ( الأولى ) فوصفها بوصف المؤنث . أما انتصاب « ثمود » ففيه وجهان : أحدهما : أنه معطوف على ( عاد ) . الثاني : أنه منصوب بالفعل المقدر ، أي : وأهلك ، قاله أبو البقاء . وبه بدا ، ولا حاجة إليه ، ولا يجوز أن ينتصب ب « أبقى » ؛ لأن ما بعد « ما » النافية لا يعمل فيما قبلها . والظاهر أن متعلق ( أبقى ) عائد على من تقدم من ( عاد وثمود ) أي : فما أبقى عليهم - أي عاد وثمود - أو يكون التقدير : فما أبقى منهم أحدا ولا عينا تطرف . ينظر الدر المصون ( 6 / 215 - 217 ) .