عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

666

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

--> - من أحد من العرب ، ولا من أحد النحويين ) ، قال النحاس : ( فصار هذا إجماعا ) ، قلت : ولا إجماع ؛ فقد تقدم ما حكاه الناس من أنها لغة ثابتة لبعض العرب ، وقد انتدب لنصر هذه القراءة أبو علي الفارسي ، قال في حجته : ( وجه ذلك : أن الياء ليست تخلو من أن تكون في موضع نصب ، أو جر ، فالياء في النصب والجر ، كالهاء فيهما ، وكالكاف في ( أكرمتك ، وهذا لك ) ، فكما أن الهاء قد لحقتها الزيادة في : هذا لهو ، وضربهو ، ولحق أيضا الزيادة في قول من قال : أعطاكه وأعطيتكه ، فيما حكاه سيبويه ، وهما أختا الياء ، ولحقت التاء الزيادة ) في قول الشاعر : رميتيه فأصميت * وما أخطأت الرّمية وكذلك ألحقوا الياء الزيادة من المد ، فقالوا : فىّ ، ثم حذفت الياء الزائدة على الياء كما حذفت الزيادة من الهاء في قول من قال : . . . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . له أرقان وزعم أبو الحسن : أنها لغة . قلت : مراد أبى على بالتنظير بالبيت في قوله : له ، أرقان حذف الصلة ، واتفق أن في البيت - أيضا - حذف الحركة . ولو مثل بنحو : عليه ، وفيه ، لكان أولى . ثم قال الفارسي : ( كما حذفت الزيادة من الكاف ، فقيل : أعطيتكه وأعطيتكيه ، كذلك حذفت الياء اللاحقة للياء ، كما حذفت من أختها ، وأقرت الكسرة التي كانت تلى الياء المحذوفة ؛ فبقيت الياء على ما كانت عليه من الكسر ) ، قال : ( فإذا كانت الكسرة في الياء على هذه اللغة ، وإن كان غيرها أفشى منها ، وعضده من القياس ما ذكرنا - لم يجز لقائل أن يقول : إن القراءة بذلك لحن ؛ لاستقامة ذلك في السماع والقياس ، وما كان كذلك لا يكون لحنا ) . قلت : وهذا التوجيه هو توضيح للتوجيه الثاني الذي قدمت ذكره ، وأما التوجيه الأول فأوضحه الفراء أيضا . قال الزجاج : ( أجاز الفراء على وجه ضعيف الكسر ؛ لأن أصل التقاء الساكنين الكسر ) ، قال الفراء : ( ألا ترى أنهم يقولون : ( مذ اليوم ومذ اليوم ) والرفع في الذال هو الوجه ؛ لأنه أصل حركة ( مذ ) ، والخفض جائز ؟ ! فكذلك الياء من ( مصرخى ) خفضت ولها أصل في النصب ) . قلت : تشبيه الفراء المسألة ب ( مذ اليوم ) فيه نظر ؛ لأن الحرف الأول صحيح ، لم يتوال قبله كسر ، بخلاف ما نحن فيه ، وهذا هو الذي عناه الزمخشري بقوله ، فيما قدمته عنه ، فكأنها وقعت بعد حرف صحيح ، وقد اضطرب النقل عن الفراء في هذه المسألة ، كما رأيت من نقل بعضهم عنه التخطئة مرة والتصويب أخرى ، ولعل الأمر كذلك ؛ فإن العلماء يسألون فيجيبون بما يحضرهم حال السؤال ، وهي مختلفة التوجيه . الثالث : أن الكسر للاتباع لما بعدها ، وهو كسر الهمز من ( إني ) ، كقراءة ( الحمد لله ) . وقولهم : بعير وشعير وشهد ، بكسر أوائلها ؛ اتباعا لما بعدها ، وهو ضعيف جدا . التوجيه الرابع : أن المسوغ لهذا الكسر في الياء - وإن كان مستثقلا - أنها لما أدغمت فيها التي قبلها قويت بالإدغام ، فأشبهت الحروف الصحاح ، فاحتملت الكسر ؛ لأنه إنما -