عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
667
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
يعنى بالياء الساكنة : ياء المتكلم ، والياء التي قبلها هي للجمع المذكر السالم ؛ لأن الأصل « بمصرخين » فحذف النون للإضافة ، وأنشد : [ من الرجز ] قال لها هل لك يا تافيّ * قالت له ما أنت بالمرضىّ « 1 » وعلل الشيخ في كتاب « الكشف » بوجه آخر ، وحاصله : أن من العرب من يحكم لياء المتكلم بحكم الهاء التي هي ضمير المذكر ، فكما يقال : مررت به ، فتوصل الهاء بياء ساكنة بعد الكسرة ؛ فكذلك هذه الياء ، فلما أضافوا « مصرخين » إلى الياء التي للمتكلم وحذفوا النون أدغموا ياء الجمع في ياء المتكلم ، وقد استخفّ الكسر من أجل الياء التي توصل بها ، فاجتمع ثلاث ياءات ، وهن : ياء الجمع ، وياء المتكلم ، والياء التي تلحقها صلة بعد الكسرة ؛ فاستثقلوا ذلك فحذفوا الياء الآخرة ، وبقيت الكسرة تدل عليها . قال : « وقد قال قطرب « 2 » : إنها لغة في بنى يربوع « 3 » ، يزيدون على ياء الإضافة ياء » .
--> - يستثقل فيها إذا حذفت وانكسر ما قبلها ؛ ألا ترى أن حركات الإعراب تجرى على المشدد ، وما ذلك إلا لإلحاقه بالحروف الصحاح . ( والمصرخ ) : المغيث ، يقال : استصرخته فأصرخنى ، أي : أعانني ، وكأن همزته للسلب ، أي : أزال صراخي ، والصارخ هو المستغيث . ينظر : الدر المصون ( 4 / 261 - 264 ) . ( 1 ) الرجز للأغلب العجلي في ديوانه ص ( 169 ) ، وحاشية يس ( 2 / 60 ) ، وخزانة الأدب ( 4 / 430 - 437 ) ، وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص ( 513 ) ، والمحتسب ( 2 / 49 ) ، والشاهد فيه : قوله : ( في ) حيث كسر ياء المتكلم ، على لغة بنى يربوع . ( 2 ) محمد بن المستنير ، أبو علي النحوي ، المعروف بقطرب ، لازم سيبويه ، وكان يدلج إليه ، فإذا خرج رآه على بابه ، فقال له : ما أنت إلا قطرب ليل ! فلقب به . وأخذ عن عيسى بن عمر ، وكان يرى رأى المعتزلة النظامية ، فأخذ عن النظام مذهبه ، واتصل بأبى دلف العجلي ، وأدب ولده ، ولم يكن ثقة . قال ابن السكيت : كتبت عنه قمطرا ، ثم تبينت أنه يكذب في اللغة ، فلم أذكر عنه شيئا . وله من التصانيف : المثلث ، النوادر ، الصفات ، الأصوات ، العلل في النحو ، الأضداد ، الهمز ، خلق الإنسان ، خلق الفرس ، إعراب القرآن ، المصنف الغريب في اللغة ، مجاز القرآن ، وغير ذلك . مات سنة ست ومائتين . ينظر : بغية الوعاة ( 1 / 242 ، 243 ) ، ومعجم الأدباء ( 19 / 53 - 54 ) . ( 3 ) يربوع بن حنظلة : بطن من حنظلة بن مالك ، من تميم ، من العدنانية ، وهم : بنو يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر ، منهم : بنو رياح ، بنو سليط ، بنو صبير ، بنو ثعلبة ، بنو كليب ، بنو عرين . وكانت الردافة في الجاهلية لبنى يربوع هؤلاء ؛ لأنه لم يكن في العرب أحد أكثر غارة -