عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

661

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

الكلام . تقييده هذه القراءة بهذه الرواية يدل على أنه قرأ - أيضا - للبزى كالجماعة ، وقال في « المفردات » في سورة الرعد ما نصه : « واختلف عنه في قوله - جل وعز - : ( أفلم يائس الّذين آمنوا ) [ الرعد : 31 ] في الهمز وتركه ، فقرأته على أبى الحسن عن قراءته بالوجهين بالهمز وتركه ، وقرأته على أبى الفتح بالهمز لا غير ، وقرأته على الفارسي عن قراءته على النقاش عن أبي ربيعة عنه بترك الهمز ، وفي الأربعة المواضع التي في يوسف ، وهي قوله تعالى : ( فلما استأيسوا ) [ الآية : 80 ] و ( ولا تايسوا ) [ الآية : 87 ] و ( إنه لا يايس ) [ الآية : 87 ] و ( حتى إذا استأيس ) [ الآية : 110 ] في الخمسة » . انتهى . وقال الشيخ في سورة الرعد ما نصه : « قرأ البزى ( أفلم يايس ) [ 31 ] بألف بين ياءين مفتوحتين من غير همز في هذا الموضع خاصة ، وقرأ الباقون بهمزة قبلها ياءان ، وروى هذا عن البزى أيضا ، وقد قرأت له بالوجهين ، وقد روى عن البزى مثل هذا في ( استأيس الرسل ) في يوسف ، والذي قرأت به للبزى في يوسف مثل الجماعة » . انتهى . ولم يذكر الإمام في هذه المواضع الأربعة التي في هذه السورة شيئا عن البزى ، وذكر عنه في قوله تعالى : ( أفلم يايس ) في الرعد [ الآية : 31 ] أنه قرأه بالوجهين ، والله جل وعلا وتبارك وتعالى أعلم وأحكم .

--> - ذلك كون الياء في موضع لا تعمل فيه ما وقعت موقعه ، وقراءة ابن كثير من هذا ، ولما قلب الكلمة أبدل من الهمزة ألفا ؛ لسكونها بعد فتحة ؛ إذ صارت كهمزة « رأس » و « كأس » ، وإن لم يكن من أصله قلب الهمزة الساكنة حرف علة ، وهذا كما تقدم أنه يقرأ « القرآن » بالألف ، وأنه يحتمل أن يكون نقل حركة الهمزة ، وإن لم يكن من أصله النقل . وقال أبو شامة - بعد أن ذكر هذه الكلمات الخمس التي وقع فيها الخلاف - : ( وكذلك رسمت في المصحف ) ، يعنى : كما قرأها البزى ، يعنى بالألف مكان الياء ، وبياء مكان الهمزة ، وقال أبو عبد الله : واختلفت هذه الكلمات في الرسم ، فرسم ( يأيس ) ( ولا تأيسوا ) بالألف ، ورسم الباقي بغير ألف . قلت : هذا هو الصواب ، وكأنها غفلة حصلت من أبى شامة . ينظر : الدر المصون ( 4 / 204 - 205 ) .