عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

662

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

سورة الرعد قال الحافظ - رحمه الله - : « ونافع يجعل الاستفهام بهمزة وياء بعدها » « 1 » .

--> ( 1 ) اختلف القراء في هذا الاستفهام المكرر اختلافا منتشرا ، وهو في أحد عشر موضعا في القرآن ؛ فلا بد من تعيينها وبيان مراتب القراء فيها ؛ فإن في ضبطها عسرا يسهل بعون الله - تعالى - وأما المواضع المذكورة . فأولها : ما في هذه السورة . الثاني والثالث : كلاهما في الإسراء [ 49 ] ، وهما : أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً موضعان . الرابع : في المؤمنون [ 82 ] : أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ . وفي النمل [ 67 ] : أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ . وفي العنكبوت [ 28 ] : إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ . وفي ( ألم ) السجدة : أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [ السجدة : 10 ] . وفي الصافات موضعان [ 16 ، 53 ] ، وفي الواقعة موضع [ 47 ] : أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ، وفي النازعات : [ 10 ، 11 ] أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً . فهذه هي المواضع المختلف فيها ، وأما ضبط الخلاف فيها بالنسبة إلى القراء ، ففيه طريقان : أحدهما : بالنسبة إلى ذكر القراء . والثاني : بالنسبة إلى ذكر السور ، وهذا الثاني أقرب ؛ فلذلك بدأت به ، فأقول : هذه المواضع تنقسم إلى قسمين : قسم منها سبعة مواضع لها حكم واحد ، وقسم منها أربعة مواضع لكل منها حكم على حدته . أما القسم الأول : فمنه في هذه السورة ، والثاني والثالث : في ( سبحان ) والرابع في ( المؤمنين ) . والخامس : في ( ألم ) السجدة ، والسادس والسابع : في ( الصافات ) ، وقد عرفت أعيانها مما تقدم ، أما حكمها : فإن نافعا والكسائي يستفهمان في الأول ، ويخبران في الثاني ، وإن ابن عامر يخبر في الأول ، ويستفهم في الثاني ، والباقين يستفهمون في الأول والثاني . وأما القسم الثاني : فأوله ما في سورة النمل ، وحكمه : أن نافعا يخبر في الأول ، ويستفهم في الثاني ، وأن ابن عامر والكسائي بعكسه ، أي : يستفهمان في الأول ويخبران في الثاني ، وأن الباقين يستفهمون فيهما . [ و ] الثاني : ما في سورة العنكبوت ، وحكمه : أن نافعا وابن كثير وابن عامر وحفصا يخبرون في الأول ، ويستفهمون في الثاني ، وأن الباقين يستفهمون فيهما . [ و ] الثالث : ما في سورة الواقعة ، وحكمه : أن نافعا والكسائي يستفهمان في الأول ، ويخبران في الثاني ، وأن الباقين يستفهمون فيهما . [ و ] الرابع : ما في سورة النازعات ، وحكمه : أن نافعا وابن عامر والكسائي يستفهمون في الأول ، ويخبرون في الثاني ، وأن الباقين يستفهمون فيهما .