عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

658

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

--> - قال أبو عبيد والكسائي نرجح هذه القراءة ، ولأن عليها ستة من السبعة ، ونقل الفراء أن الإتمام لغة بعض العرب ، والحذف لغة أهل الحجاز ، قال : ومن العرب من يقول : ( حشى زيدا ) أراد ( حشى لزيد ) ، فقد نقل الفراء أن اللغات الثلاثة مسموعة ، ولكن لغة الحجاز مرجحة عندهم . وقرأ الأعمش في طائفة ( حشى لله ) بحذف الألفين ، ولقد تقدم أن الفراء حكاها لغة عن بعض العرب ، وعليه قوله : حشى رهط النبي . . . . * . . . . وقرأ أبى وعبد الله : ( حاشى الله ) بجر الجلالة ، وفيها وجهان : أحدهما : أن يكون اسما مضافا للجلالة ، نحو : سبحان الله ، وهو اختيار الزمخشري . والثاني : أنه حرف استثناء جر به ما بعده ، وإليه ذهب الفارسي ، وفي جعله ( حاشا ) حرف جر مرادا به الاستثناء جر به ، نظر ؛ إذ لم يتقدم في الكلام شئ يستثنى منه الاسم المعظم ، بخلاف : ( قام القوم حاشى زيد ) . واعلم أن النحويين لما ذكروا هذا الحرف جعلوه من المتردد بين الفعلية والحرفية عند من أثبت فعليته ، وجعله في ذلك ، ك ( خلا ) و ( عدا ) عند من أثبت حرفية ( عدا ) ، وكان ينبغي أن يذكروه من المتردد بين الاسمية والفعلية والحرفية ، كما فعلوا ذلك في ( على ) فقالوا : يكون حرف جر في ( عليك ) ، واسما في قوله : ( من عليه ) ، وفعلا في قوله : علا زيدنا يوم النقا * . . . . وإن كان فيه نظر ، ملخصه : أن ( على ) حال كونها فعلا غير ( على ) حال كونها غير فعل ؛ بدليل أن ألف الفعلية منقلبة عن واو ، ويدخلها التصريف والاشتقاق ، دون ذينك ، وقد يتعلق من ينتصر للفارسي بهذا ، فيقول : لو كان ( حاش ) في قراءة العامة اسما لذكر ذلك النحويون ، عند ترددها بين الحرفية والفعلية ؛ فلما لم يذكروه دل على عدم اسميتها . وقرأ الحسن ( حاش ) بسكون الشين وصلا ووقفا ، كأنه أجرى الوصل مجرى الوقف ، ونقل ابن عطية عن الحسن أنه قرأ : ( حاش الإله ) ، قال : محذوفا من « حاشى » . يعنى : أنه قرأ بحذف الألف الأخيرة ، ويدل على ذلك ما صرح به صاحب اللوامح ؛ فإنه قال : بحذف الألف ، ثم قال : وهذا يدل على أنه حرف جر يجر به ما بعده ، فأما ( الإله ) فإنه فكه من الإدغام ، وهو مصدر أقيم مقام المفعول ، ومعناه : المعبود ، وحذفت الألف من ( حاش ) للتخفيف . قال الشيخ : وهذا الذي قاله ابن عطية وصاحب اللوامح من أن الألف في ( حاش ) في قراءة الحسن محذوفة الألف لا يتعين إلا أن ينقل عنه أنه يقف في هذه القراءة بسكون الشين فإن لم ينقل عنه في ذلك شيئا فاحتمل أن تكون الألف حذفت لالتقاء الساكنين ، الأصل : حاشا الإله ، ثم نقل فحذف الهمزة وحرك اللام بحركتها ، ولم يعتد بهذا التحرك ؛ لأنه عارض كما يحذف في نحو : ( يخشى الإله ) ، ولو اعتد بالحركة لم تحذف الألف . قلت : الظاهر : أن الحسن يقف في هذه القراءة بسكون الشين ، ويستأنس له بأنه سكن الشين في الرواية الأخرى عنه ، فلما جئ بشيء محتمل ينبغي أن يحمل على ما صرح به صاحب اللوامح ، وهذا يدل على أنه حرف جر يجر به ما بعده ، لا يصح ؛ لما تقدم من أنه -