عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

659

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

وقع في كلام الشيخ والإمام ما يقتضى الخلاف عنه في إثبات الألف وحذفها في الوقف ، وأن الحذف هو المختار . وذكر الحافظ في التحبير : أن ( حش للّه ) في الموضعين بغير ألف في جميع المصاحف ؛ فيلزم أن قراءة أبى عمرو مخالفة هنا لخط المصحف في الوصل ، ومن روى عنه الوقف بالألف فقد خالف أيضا خط المصحف في الوقف ، والله سبحانه وتعالى أعلم . قال الحافظ - رحمه الله - : « [ قرأ ] قالون والبزى : ( بالسوّ إلا ) [ الآية : 53 ] بواو مشددة ، بدلا من الهمزة في حال الوصل » . إنما فعلا ذلك ؛ لأن أصلهما في الهمزتين المكسورتين من كلمتين تسهيل الأولى وتحقيق الثانية ، والأصل في تسهيلها جعلها بين الهمزة والياء على حركتها ، كما تقدم في باب الهمزتين ، لكن عرض هنا وقوع الواو الساكنة قبل الهمزة ، فأبدلا من الهمزة واوا ، وأدغما الواو الأولى في الثانية ، وهذا النوع من التسهيل يطرد إذا كانت الواو قبل الهمزة زائدة للمد ، فأما الواو التي قبل الهمزة في قوله : بِالسُّوءِ فليست بزائدة ، وإنما هي عين الكلمة ، لكن من العرب من يجرى الواو الأصلية إذا سكنت قبل الهمزة مجرى الزائدة ، فأجرى قالون والبزى هذه الواو مجرى الواو في ( قروّ ) ، على ما تقدم في باب الوقف لحمزة وهشام . ومن العجب قول الحافظ في « المفردات » في رواية البزى بعد أن ذكر هذا الوجه من إبدال الهمزة واوا وإدغام الواو الأولى في المبدلة من الهمزة - ثم قال : « وهذا الذي لا يجوز في التسهيل غيره » . وكان ينبغي للحافظ أن يقول في « التيسير » في هذا الموضع : فإذا وقفا حققا الهمزة ، لكنه استغنى عن ذلك ؛ لأنه قدم في باب الهمزتين من كلمتين ما يدل على ذلك وهو قوله : « والتسهيل لإحدى الهمزتين في هذا الباب إنما يكون في الوقف لا

--> - لو كان حرف جر لكان مستثنى به ، ولم يتقدم ما يستثنى منه بمجروره ، واعلم أن اللام الداخلة على الجلالة متعلقة بمحذوف على سبيل البيان ، كهى في ( سقيا لك ورعيا لزيد ) عن الجمهور ، وأما عند المبرد والفارسي ، فإنها متعلقة بنفس ( حاش ) ؛ لأنها فعل صريح عندهما ، وقد تقدم أن بعضهم ادعى زيادتها . ينظر الدر المصون ( 4 / 175 - 179 ) .