عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

655

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

يعنى : عن هشام ، وذكر في « المفردات » أنه قرأ به في رواية إبراهيم بن « 1 » عباد عنه ، ولم يذكر الشيخ والإمام ضم التاء عن هشام . قال الحافظ - رحمه الله - : « [ قرأ ] أبو عمرو ( حاشا لله ) « 2 » في الحرفين [ 31 ، 51 ] بألف في الوصل ، فإذا وقف حذفها » .

--> - ك ( حيث ) ، وأن يكون فعلا مسندا لضمير المتكلم من هاء الرجل يهئ ، ك ( جاء يجيء ) ، وله حينئذ معنيان : أحدهما : أن يكون بمعنى : حسنت هيئته . والثاني : أن يكون بمعنى : تهيأ ، يقال : هيئت ، أي : حسنت هيئتى أو تهيأت . وجوز أبو البقاء أن يكون ( هئت ) هذه : هاء يهاء ، ك ( شاء ، يشاء ) وقد طعن جماعة على قراءة هشام التي بالهمز وفتح التاء ، فقال الفارسي : يشبه أن الهمز وفتح التاء وهم من الراوي ؛ لأن الخطاب من المرأة ليوسف ، ولم يتهيأ لها بدليل قوله ( وراودته ) ، و ( أنى لم أخنه بالغيب ) . وتابعه على ذلك جماعة ، وقال مكي بن أبي طالب : ( يجب أن يكون اللفظ : هيت لي ، ولم يقرأ بذلك أحد ) . وأيضا فإن المعنى على خلافه ؛ لأنه لم يزل يفر منها ويتباعد عنها وهي تراوده وتطلبه وتقد قميصه ، فكيف تخبر أنه تهيأ لها ؟ وقد أجاب بعضهم عن هذين الإشكالين ، بأن المعنى . تهيأ لي أمرك ؛ لأنها لم تكن تقدر على الخلوة به في كل وقت ، أو يكون المعنى حسنت هيئتك ، و ( لك ) متعلق بمحذوف على سبيل البيان ، كأنها قالت : القول لك أو الخطاب لك كهى في ( سقيا لك ورعيا لك ) . قال السمين الحلبي : واللام متعلقة بمحذوف على كل قراءة إلا قراءة بينت فيها كونها فعلا ، فإنها حينئذ تتعلق بالفعل ؛ إذ لا حاجة إلى تقدير شئ آخر . وقال أبو البقاء : ( والأشبه أن تكون الهمزة بدلا من الياء ، أو تكون لغة في الكلمة التي هي اسم للفعل ، وليست فعلا ؛ لأن ذلك يوجب أن يكون الخطاب ليوسف - عليه السلام - وهو فاسد لوجهين : أحدهما : أنه لم يتهيأ لها ، وإنما هي التي تهيأت له . والثاني : أنه قال : ( لك ) ولو أراد الخطاب لقال : هيت لي . قلت : قد تقدم جوابه ، وقوله : ( إن الهمزة بدل من الياء ) هذا عكس لغة العرب ؛ إذ قد عهدناهم يبدلون الهمزة الساكنة ياء إذا انكسر ما قبلها نحو : بير وذيب ، ولا يقلبون الياء المكسور ما قبلها همزة ، نحو : ميل وديك ، وأيضا فإن غيره جعل الياء الصريحة مع كسر الهاء لقراءة نافع وابن ذكوان محتملة لأن تكون بدلا من الهمزة ، قالوا : فيعود الكلام فيها كالكلام في قراءة هشام ، واعلم أن القراءة التي استشكلها الفارسي هي المشهورة عن هشام ، وأما ضم الياء فغير مشهور عنه . ينظر : الدر المصون ( 4 / 167 - 168 ) . ( 1 ) في أ : عن . ( 2 ) حاشى : عدها النحويون من الأدوات المترددة بين الحرفية والفعلية ، فإن جرت فهي حرف ، وإن نصبت فهي فعل ، وهي من أدوات الاستثناء ، ولم يعرف سيبويه فعليتها وعرفها غيره ، وحكوا عن العرب : غفر الله لي ، ولمن سمع دعائي ، حاشى الشيطان وابن الأصبغ . وأنشدوا : -