عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
656
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
--> - حشا رهط النبي فإن منهم * بحورا لا تكدرها الدلاء بنصب ( رهط ) ، و ( حشا ) لغة في ( حاشى ) كما سيأتي ، وقال الزمخشري : ( حاشى ) كلمة تفيد التنزيه في باب الاستثناء ، نقول : ( أساء القوم حاشى زيد ) ، قال : حاشى أبى ثوبان إن به * ضنا على الملحاة والشتم وهي حرف من حروف الجر ، فوضعت موضع التنزيه والبراءة ، فمعنى : ( حاشى لله ) : براءة الله وتنزيه الله ، وهي قراءة ابن مسعود ، قال الشيخ : وما ذكر أنها تفيد التنزيه والبراءة في باب الاستثناء غير معروف عند النحويين ، لا فرق بين قولك : قام القوم إلا زيدا ) ، وقام القوم حاشى زيد ) ، ولما مثل بقوله : ( أساء القوم حاشى زيد ) ، وفهم من هذا التمثيل براءة زيد من الإساءة - جعل ذلك مستفادا منها في كل موضع ، وأما ما أنشده من قوله : حاشى أبى ثوبان * . . . . فهكذا ينشد ابن عطية ، وأكثر النحاة ، وهو بيت ركبوا فيه صدر بيت على عجز آخر ، وهما بيتان وهما : حاشى أبى ثوبان إن أبا * ثوبان ليس ببكمة فدم عمرو بن عبد الله إن به * ضنا على الملحاة والشتم قلت : قوله : إن المعنى الذي ذكره الزمخشري لا يعرفه النحاة ، لم ينكروه ، وإنما لم يذكروه في كتبهم ؛ لأنهم غالب فنهم في صناعة الألفاظ دون المعاني ، ولما ذكروا مع أدوات الاستثناء ( ليس ، ولا يكون ، وغير ) لم يذكروا معانيها ؛ إذ مرادهم مساواتها ( إلا ) في الإخراج ، وذلك لا يمنع من زيادة معنى في تلك الأدوات ، وزعم المبرد وغيره كابن عطية أنها يتعين فعليتها إذا وقع بعدها حرف جر كالآية الكريمة ، قالوا : لأن حرف الجر لا يدخل على مثله إلا تأكيدا كقوله : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * ولا للما بهم أبدا دواء وقول الآخر : فأصبحن لا يسألنه عن بما به * . . . . . . . . . . . . . . . . . . فتعين أن يكون فعلا فاعله ضمير يوسف ، أي : حاشى يوسف ، و ( لله ) جار ومجرور ، متعلق بالفعل قبله و ( اللام ) تفيد العلة ، أي : حاشى يوسف أن يقارف ما رمته به ؛ لطاعة الله ولمكانه منه ، أو لترفيع الله أن يرمى بما رمته به ، أي : جانب المعصية لأجل الله . وأجاب الناس عن ذلك بأن ( حاشى ) في الآية الكريمة ليست حرفا ولا فعلا ، وإنما هي اسم مصدر بدل من اللفظ بفعله ، كأنه قيل : تنزيها لله ، وبراءة له ، إنما لم ينون ؛ مراعاة لأصله الذي نقل منه ، وهو الحرف . ألا تراهم قالوا : من عن يمينه ، فجعلوا ( عن ) اسما ، ولم يعربوه ، وقالوا : ( من عليه ) فلم يثبتوا ألفه مع المضمر ، بل أبقوا ( عن ) على بنائه ، وقلبوا ألف ( على ) المضمر ، مراعاة لأصلها ، كذا أجاب الزمخشري ، وتابعه الشيخ ولم يعز له الجواب ، وفيه نظر . أما قوله : مراعاة لأصله ، فيقتضى أنه نقل من الحرفية إلى الاسمية ، وليس ذلك إلا في جانب الأعلام ، يعنى : أنهم يسمون الشخص بالحرف ، ولهم في ذلك مذهبان : الإعراب ، والحكاية ، وأما أنهم ينقلون الحرف إلى الاسم - أي : يجعلونه اسما - فهذا غير معروف ، -