عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

652

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

الضعيفة ، وأنت تعلم أنه لا بد عند النطق بتلك الحركة الضعيفة من حصول تكيف الشفتين بصورة الإشارة ، وإذا كان كذلك لزم أنه لم يرد بقوله : « لا بالعضو إليها » نفى حصول تكيف الشفتين ، وإنما أراد نفى الاقتصار على مجرد ذلك التكيف ، وكان ينبغي للحافظ أن يسمى ذلك النطق روما ، وأن يقول : وحقيقة الروم ، بدل قوله « وحقيقة الإشمام » . وقوله : « فيكون ذلك إخفاء » يجوز رفع النون من « يكون » على القطع ، ويجوز نصبه بالعطف على « يشار » ، ولا يجوز نصبه على تقدير كون الفاء جوابا للنفي في قوله : « لا بالعضو » ، وباقي كلامه بيّن بحول الله تبارك وتعالى . قال الحافظ - رحمه الله - في ترجمة ( يا بشراى ) « 1 » [ 19 ] : « وبذلك يأخذ عامة أهل الأداء في مذهب أبي عمرو . . . » إلى آخره . إنما قال هذا ؛ لأنه قد روى عن أبي عمرو خلافه . قال الشيخ - رحمه الله - : « وقد ذكر عن أبي عمرو مثل ورش » يعنى بين اللفظين ، ثم قال : « [ والفتح ] « 2 » أشهر » . قال الحافظ - رحمه الله - في ترجمة هَيْتَ لَكَ « 3 » [ 23 ] : « وقد روى عنه ضم التاء » .

--> ( 1 ) قرأ الكوفيون بحذف ياء الإضافة ، وأمال ألف « فعلى » الأخوان ، وأمالها ورش بين بين ، وعن أبي عمرو الوجهان ، ولكن الأشهر عنه عدم الإمالة . وليس ذلك على أصله على ما قرر في علم القراءات . وقرأ الباقون : ( يا بشراى ) [ يوسف : 19 ] مضاف لياء المتكلم ، ونداء البشرى على حد قوله : يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ [ الزمر : 57 ] يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ [ يس : 30 ] كأنه يقول : يا بشرى هذا وقت أوان أن ينادى ويصاح بك . ومن زعم أن ( بشرى ) اسم رجل كالسدى ، فقد أبعد . وقرأ ورش عن نافع ( يا بشراى ) بسكون الياء ، وهو جمع بين ساكنين في الوصل ، وقال الزمخشري ؛ ( وليس بالوجه ؛ لما فيه من التقاء السّاكنين على غير حده ، إلا أن يقصد الوقف ) . وقرأ الجحدري وابن أبي إسحاق والحسن : ( يا بشرىّ ) وإدغامها في ياء الإضافة ، وهي لغة هذلية ، وقال الزمخشري : وفي قراءة الحسن : ( يا بشرى ) بالياء مكان الألف جعلت الياء بمنزلة الكسرة قبل ياء الإضافة ، وهي لغة للعرب مشهورة ، سمعت أهل السروات في دعائهم ، يقولون : يا سيدي ومولى ) . ينظر الدر المصون ( 4 / 165 ) . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) اختلف أهل النحو في هذه اللفظة ، هل هي عربية أم معرّبة ؟ فقيل : معربة من القبطية ، بمعنى : هلم لك ، قاله السدى . وقيل : من السريانية ، قاله ابن عباس والحسن . وقيل : من -