عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
653
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
--> - العبرانية ، وأصلها ( هيتا لج ) ، أي : تعاله ، فأعربه القرآن ، قاله أبو زيد الأنصاري : وقيل : هي لغة حورانية وقعت إلى أهل الحجاز ، فتكلموا بها ، ومعناها : ( تعال ) ، قاله الكسائي والفراء ، وهو منقول عن عكرمة والجمهور على أنها عربية . قال مجاهد : هي كلمة حث وإقبال . ثم هي في بعض اللغات تتعين فعليتها ، وفي بعضها اسميتها ، وفي بعضها يجوز الأمران ، وستعرف ذلك من القراءات المذكورة فيها : فقرأ نافع وابن ذكوان ( هيت ) بكسر الهاء ، و ( ياء ) ساكنة ، و ( تاء ) مفتوحة . وقرأ : ( هيت ) بفتح الهاء ، و ( ياء ) ساكنة ، و ( تاء ) مضمومة ، ابن كثير . وقرأ ( هئت لك ) بكسر الهاء ، وهمزة ساكنة ، و ( تاء ) مفتوحة أو مضمومة ، هشام . وقرأ ( هيت ) بفتح الهاء ، و ( ياء ) ساكنة ، وتاء مفتوحة ، الباقون . فهذه خمس لغات قراءات في السبع ، وقرأ ابن عباس وأبو الأسود والحسن وابن محيصن بفتح الهاء وياء ساكنة ، وتاء مكسورة ، وحكى النحاس : أنه قرئ : بكسر الهاء والياء بينهما ياء ساكنة . وقرأ ابن عباس : ( هييت ) بضم الهاء وكسر الياء بعدها ساكنة ، ثم تاء مضمومة ، بزنة « جييت » . وقرأ زيد بن علي ، وابن أبي إسحاق بكسر الهاء ، وياء ساكنة ، وتاء مضمومة . فهذه أربع في الشاذ ؛ فصارت تسع قراءات ؛ فتعين كونها اسم فعل في غير قراءة ابن عباس ( هيت ) بزنة ( جيت ) ، وفي غير قراءة كسر الهاء ، سواء كان ذلك بالياء أم بالهمزة ، فمن فتح التاء بناها على الفتح ، تخفيفا نحو : أين ، وكيف ، ومن ضمها كابن كثير فتشبيها ب ( جيت ) ، ومن كسر فعلى أصل التقاء الساكنين ك ( تختر ) ، وفتح الهاء وكسرها لغتان ، وتتعين فعليتها في قراءة ابن عباس : ( هييت ) بزنة ( جييت ) ؛ فإنها فيها فعلا ماضيا مبنيّا للمفعول مسندا لضمير المتكلم من ( هيأت الشيء ) ، ويحتمل الأمرين في قراءة من كسر الهاء وضم التاء : فيحتمل أن تكون فيه اسم فعل بنيت على الضم ، ك ( حيث ) ، وأن تكون فعلا مسندا لضمير المتكلم من : هاء الرجل يهئ ، ك ( جاء يجيء ) ، وله حينئذ معنيان : أحدهما : أن يكون بمعنى : حسنت هيئته . والثاني : أن يكون بمعنى : تهيأ ، يقال : هيئت ، أي : حسنت هيئتى ، أو تهيأت . وجوز أبو البقاء أن يكون ( هئت ) هذه : هاء يهاء ، ك ( شاء ، يشاء ) . وقد طعن جماعة على قراءة هشام التي بالهمز وفتح التاء ، فقال الفارسي : يشبه أن الهمز وفتح التاء وهم من الراوي ؛ لأن الخطاب من المرأة ليوسف ، ولم يتهيأ لها بدليل قوله : وَراوَدَتْهُ [ يوسف : 23 ] ، و أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ [ يوسف : 52 ] . وتابعه على ذلك جماعة ، وقال مكي بن أبي طالب : ( يجب أن يكون اللفظ : هيت لي ، ولم يقرأ بذلك أحد ) . وأيضا فإن المعنى على خلافه ؛ لأنه لم يزل يفر منها ويتباعد عنها وهي تراوده وتطلبه وتقد قميصه ، فكيف تخبر أنه تهيأ لها ؟ ! وقد أجاب بعضهم عن هذين الإشكالين ، بأن المعنى : تهيأ لي أمرك ؛ لأنها لم تكن تقدر على الخلوة به في كل وقت ، أو يكون المعنى : حسنت هيئتك ، و ( لك ) متعلق بمحذوف على سبيل البيان ، كأنها قالت : القول لك أو الخطاب لكل ، كهى في ( سقيا لك ورعيا -