عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

643

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

في حال الوصل من همزة الاستفهام واوا مفتوحة » . إنما فعل هذا من أجل ضمة النون ، وهكذا هو أصل التسهيل في الهمزة المفتوحة بعد الضمة . وقوله : « ويمد بعدها مدة في تقدير ألفين » . يعنى أنه يلفظ بعد الواو بهمزة ملينة ، وبعد الهمزة الملينة ألف ساكنة ، فسمى مجموع الحرفين مدة على ما تقدم في ( هأنتم ) ، وكذا قوله : « والباقون على الاستفهام بهمزة ومدة مطولة بعدها في تقدير ألفين » يعنى بالباقين : نافعا والبزى وأبا عمرو وابن عامر ، كلهم حققوا همزة الاستفهام وسهلوا الهمزة التي بعدها وأثبتوا الألف ساكنة بعد الهمزة الملينة ، فعبر عن الهمزة الملينة والألف بمدة في تقدير ألفين . وقوله : « ولم يدخل أحد منهم ألفا بين الهمزة المحققة والملينة » . يعنى : لم يدخل قالون وأبو عمرو وهشام بين همزة الاستفهام والهمزة المسهلة ألفا في هذه المواضع ، يعنى هنا وفي « طه » وفي الشعراء ، بخلاف ما فعلوا في باب أَ أَنْذَرْتَهُمْ ؛ لأنهم أرادوا في باب أَ أَنْذَرْتَهُمْ بإدخال الألف بين الهمزة المحققة والملينة : أن يزيلوا ثقل اجتماع الهمزتين وإن كانت إحداهما مسهلة ، وامتنعوا هنا من ذلك ؛ لما عرض لهم من ثبوت الألف بعد الهمزة الملينة ، فلو أدخلوا ألفا لوقعت الهمزة الملينة بين ألفين ساكنتين وهي مشبهة للألف ؛ فكأن ذلك يشبه اجتماع ثلاث ألفات بعد الهمزة المحققة ، وذلك يشبه اجتماع أربع ألفات ، والله جل ذكره وعز أمره أعلم وأحكم .

--> - السورة حال الابتداء ب ( أآمنتم ) بهمزتين ، أولاهما محققة ، والثانية مسهلة بين بين ، وألف بعدها ، كقراءة رفيقه البزى . وحال الوصل يقرأ : ( قال فرعون وآمنتم ) بإبدال الأولى واوا ، وتسهيل الثانية بين بين وألف بعدها ؛ وذلك أن الهمزة إذا كانت مفتوحة بعد ضمة جاز إبدالها واوا ، سواء كانت الضمة والهمزة في كلمة واحدة ، نحو : جؤن و ( يؤاخذكم ) و ( مؤجلا ) ، أم في كلمتين ، كهذه الآية ، وقد فعل مثل ذلك أيضا في سورة الملك في قوله : إِلَيْهِ النُّشُورُ و أَ أَمِنْتُمْ [ الملك : 15 ، 16 ] ، فأبدل الهمزة الأولى واوا ؛ لانضمام ما قبلها حال الوصل . وأما في الابتداء فيخففها ؛ لزوال الموجب لقلبها ، إلا أنه ليس في سورة الملك ثلاث همزات . ينظر الدر المصون ( 3 / 323 - 324 ) .