عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

644

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

سورة براءة قال الحافظ - رحمه الله - في ترجمة أَئِمَّةَ [ الآية : 12 ] : « وأدخل هشام - من قراءتي على أبى الفتح - بينهما ألفا « 1 » » .

--> ( 1 ) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو : ( أئمة ) بهمزتين ثانيتهما مسهلة بين بين ولا ألف بينهما . والكوفيون وابن ذكوان عن ابن عامر بتخفيفهما من غير إدخال ألف بينهما ، وهشام كذلك إلا أنه أدخل بينهما ألفا . هذا هو المشهور بين القراء السبعة ، ونقل الشيخ عن نافع ومن معه ، أنهم يبدلون الثانية ياء صريحة ، وأنه قد نقل عن نافع المد بينهما ، أي : بين الهمزة والياء . فأما قراءة التحقيق وبين بين ، فقد ضعفها جماعة من النحويين كأبى على الفارسي وتابعيه ، ومن القراء أيضا من ضعف التحقيق مع روايته له ، وقراءته به لأصحابه . ومنهم من أنكر التسهيل بين بين ؛ فلم يقرأ به لأصحاب التخفيف ، وقرءوا بياء خفيفة الكسر ، نصوا على ذلك في كتبهم . وأما القراءة بالياء فهي التي ارتضاها الفارسي وهؤلاء الجماعة ؛ لأن النطق بالهمزتين في كلمة واحدة ثقيل ، وهمزة بين بين بزنة المخففة . والزمخشري جعل القراءة بصريح الياء لحنا ، وتحقيق الهمزتين غير مقبول عند البصريين ، قال : ( فإن قلت : كيف لفظ ( أئمة ) ؟ ، قلت : بهمزة بعدها همزة بين بين ، أي : بين مخرج الهمزة والياء ، وتحقيق الهمزتين قراءة مشهورة ، وإن لم تكن مقبولة عند البصريين . وأما التصريح بالياء فلا يجوز أن تكون ، ومن قرأ بها فهو لاحن محرف ) قال الشيخ : ( وذلك دأبه في تلحين المقرئين ، وكيف تكون لحنا ، وقد قرأ بها رأس النحاة البصريين : أبو عمرو بن العلاء ، وقارئ أهل مكة ابن كثير ، وقارئ أهل المدينة نافع ؟ ! ) . قلت : لا ينقم على الزمخشري شئ ؛ فإنه إنما قال : إنها غير مقبولة عند البصريين ، ولا يلزم من ذلك أنه لا يقبلها ، غاية ما في الباب أنه نقل على غيره . وأما التصريح بالياء ، فإنه معذور فيه ؛ لأنه - كما قدمت لك - إنما اشتهر بين القراء التسهيل بين بين لا الإبدال المحض ، حتى إن الشاطبى جعل ذلك مذهبا للنحويين لا للقراء ، فالزمخشرى إنما اختار مذهب القراء لا مذهب النحاة في هذه اللفظة . وقد رد أبو البقاء قراءة التسهيل بين بين ، فقال : ( ولا يجوز هنا أن تجعل بين بين ، كما جعلت همزة ( أئذا ) ؛ لأن الكسرة هنا منقولة وهناك أصلية ، ولو خففت الهمزة الثانية هنا على القياس لقلبت ألفا ؛ لانفتاح ما قبلها ، ولكن ترك ذلك ؛ لتتحرك بحركة الميم في الأصل ) . قلت : قوله : ( منقولة ) لا يفيد ؛ لأن النقل هنا لازم ، فهو كالأصل . وقوله : ( ولو خففت على القياس . . . إلى آخره ) لا يفيد أيضا ؛ لأن الاعتبار بالإدغام سابق على الاعتبار بتخفيف الهمزة . ولذلك موضع يضيق هذا الموضع عنه . ووزن أئمة : أفعلة ؛ لأنها جمع « إمام » ، كحمار وأحمرة ، والأصل : أأممة ، فالتقى ميمان ، فأريد إدغامهما ، فنقلت حركة الميم الأولى للساكن قبلها ، وهو الهمزة الثانية ؛ فأدى ذلك إلى اجتماع همزتين ثانيتهما مكسورة : فالنحويون البصريون يوجبون إبدال الثانية ياء ، وغيرهم يحقق أو يسهل بين بين . ومن أدخل الألف فللخفة حتى يفرق بين الهمزتين ، والأحسن حينئذ أن يكون ذلك في التحقيق كما قرأ هشام . وأما ما رواه -