عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
637
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
قال الحافظ - رحمه الله - : « [ قرأ ] هشام من قراءتي على أبى الفتح : ( ولا يحسبن الذين قتلوا ) [ آل عمران : 169 ] بالياء » . تقييده هذه الرواية بقراءته على أبى الفتح يقتضى أنه قرأ على غيره بالتاء المعجمة من فوق مثل الجماعة ، وكذلك ذكر في « المفردات » أنه قرأ بالياء المعجمة من أسفل على أبى الفتح عن قراءته على عبد الباقي وأبى طاهر الأنطاكي « 1 » ، ثم قال : « وقرأت على أبى الحسن وأبى الفتح من طريق عبد الله بالتاء المعجمة من فوق » . تنبيه أسند الحافظ في « التيسير » قراءته برواية هشام عن أبي الفتح عن عبد الله بن الحسين ، وهذا يوهم الناظر أنه قرأ على عبد الله هذا الحرف بالياء المعجمة من أسفل ؛ لقوله حين ذكر الحرف : « إنه قرأه على أبى الفتح بالياء » والله سبحانه أعلم . وليس عن الشيخ والإمام في هذا الحرف عن هشام إلا التاء المعجمة من فوق كالجماعة ، والله سبحانه تبارك اسمه وتعالى الموفق ، ولا حول ولا قوة إلا به . سورة الأنعام ذكر الشيخ في ترجمة أَ رَأَيْتَكُمْ [ 40 ] : وقد قيل عن ورش : إنه يبدلها ألفا ، وهو أحرى في الرواية ؛ لأن النقل والمشافهة إنما هو بالمد عنه ، وتمكين المد إنما يكون مع البدل ، وجعلها بين بين أقيس على أصول العربية . وذكر في كتاب التنبيه أنه قرأ بالوجهين لورش « 2 » ، ومذهب الحافظ والإمام عن ورش إنما هو بين بين كقالون لا غير .
--> ( 1 ) محمد بن الحسن بن علي ، أبو طاهر الأنطاكي ، إمام كبير مقرئ شهير ، نزل مصر ، أخذ القراءة عرضا عن - جامع البيان والكامل - إبراهيم بن عبد الرزاق ، وهو من جلة أصحابه وأثبت الناس عن عتيق بن عبد الرحمن ، روى القراءة عنه عرضا علي بن داود الدارانى وسماعا أبو الطيب بن غلبون و - جامع البيان - فارس بن أحمد وعبيد الله بن مسلمة المكتب ، وعرض عليه أيضا أبو العباس بن نفيس و - الكفاية الكبرى - أبو علي الرهاوي ، وروى عنه علي بن محمد الجنانى ، قال الداني : خرج من مصر إلى الشام فتوفى في منصرفه قبل سنة ثمانين وثلاثمائة . قلت - ابن الجزري - : وانقلب على أبى العز فسماه الحسن بن محمد . ينظر غاية النهاية ( 2 / 118 ) . ( 2 ) يجوز نقل حركة همزة الاستفهام إلى لام ( قل ) ، وتحذف الهمزة تخفيفا ، وهي قراءة ورش ، وهو تسهيل مطرد . و ( أرأيتكم ) هذه بمعنى : أخبروني ، ولها أحكام تختص بها ، اضطربت أقوال الناس فيها وانتشر خلافهم ؛ فلا بد من التعرض لذلك فأقول : ( أرأيت ) إن كانت -