عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

638

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

--> - البصرية ، أو العلمية الباقية على معناها ، أو التي لإصابة الرئة ، كقولهم : رأيت الطائر ، أي : أصبت رئته - لم يجز فيها تخفيف الهمزة التي هي عينها ، بل تحقق ليس إلا ، أو تسهل بين بين من غير إبدال ولا حذف ، ولا يجوز أن يلحقها كاف على أنها حرف خطاب ، بل إن لحقتها كاف كانت ضميرا مفعولا أول ، ويكون مطابقا لما يراد به من تذكير وتأنيث وإفراد وتثنية وجمع ، وإذا اتصلت بها تاء خطاب لزم مطابقتها لما يراد بها مما ذكر ، وتكون ضميرا فاعلا نحو : أرأيتم ، أرأيتما ، ويدخلها التعليق والإلغاء . وإن كانت العلمية التي ضمنت معنى : أخبرني ، اختصت بأحكام أخر ، منها : أنه يجوز تسهيل همزتها بإبدالها ألفا ، وهي مروية عن نافع من طريق ورش ، والنحاة يستضعفون إبدال هذه الهمزة ألفا ، بل المشهور عندهم تسهيلها بين بين ، وهي الرواية المشهورة عن نافع ، لكنه قد نقل الإبدال المحض قطرب وغيره من اللغويين . قال بعضهم : هذا غلط عليه ، أي : على نافع ، وسبب ذلك أنه يؤدى إلى الجمع بين ساكنين ؛ فإن الياء بعدها ساكنة . ونقل أبو عبيد القاسم بن سلام عن أبي جعفر ونافع وغيرهما من أهل المدينة أنهم يسقطون الهمزة ، ويدعون أن الألف خلف منها . قلت : وهذه العبارة تشعر أن هذه الألف ليست بدلا عن الهمزة ، بل جئ بها عوضا عن الهمزة الساقطة . وقال مكي بن أبي طالب : ( وقد روى عن ورش إبدال الهمزة ألفا ؛ لأن الرواية عنه أن يمد الثانية ، والمد لا يتمكن إلا مع البدل ، وحسّن جواز البدل في الهمزة ، وبعدها ساكن : أن الأول حرف مد ولين ؛ فالمد الذي يحدث مع السكون يقوم مقام حركة يتوصل بها إلى النطق بالساكن ) . ومنها أن تحذف الهمزة التي هي عين الكلمة ، وبها قرأ الكسائي ، وهي فاشية نظما ونثرا ، فمن النظم قوله : أريت أن جاءت به أملودا * مرجلا ويلبس المرودا أقائلن أحضروا الشهودا وقال آخر : أريتك إذ هنّا عليك ألم تخف * رقيبا ، وحولى من عدوك حضّر وأنشد الكسائي لأبى الأسود : أريت امرأ كنت لم أبله * أتاني فقال : اتخذني خليلا وزعم الفراء أن هذه اللغة لغة أكثر العرب ، قال : في « أرأيت » لغتان ومعنيان ، أحدهما : أن تسأل الرجل : أرأيت زيدا ، أي : أعلمت ، فهذه مهموزة ، وثانيها : أن تقول : أرأيت ، بمعنى : أخبرني ، فهاهنا تترك الهمزة إن شئت ، وهذا أكثر كلام العرب يومئ إلى ترك الهمزة للفرق بين المعنيين . انتهى . وفي كيفية حذف هذه الهمزة ثلاثة أوجه : أحدها - وهو الظاهر - : أنه استثقل الجمع بين همزتين في فعل اتصل به ضمير ، فخففه بإسقاط إحدى الهمزتين ، وكانت الثانية أولى ؛ لأنها حصل بها الثقل ، ولأن حذفها ثابت في مضارع هذا الفعل ، نحو : أرى ، ونرى ، ويرى ، ولأن حذف الأولى يخل بالتفاهم ؛ إذ هي للاستفهام . -