عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

626

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

[ هود : 48 ] ، أما إذا وصلته بما قبله مثل : وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي [ هود : 44 ] و وَغِيضَ الْماءُ [ هود : 44 ] فيبعد تصور ذلك ، بل لا بد أن تكون تلك الإشارة مصاحبة للصوت ؛ فيحصل الشوب في اللفظ فيلحق بما تقدم ، وقد ذكر الحافظ هذا القول في بعض تواليفه ، وردّه . وذكر الشيخ أنه قرأ بالوجهين ، ورجح القول الأول ، وانظر كلامه في كتاب « التنبيه » . قال الحافظ - رحمه الله - : « [ قرأ ] أبو عمرو : بارِئِكُمْ في الحرفين [ البقرة : 54 ] و يَأْمُرُكُمْ [ البقرة : 67 ] و يَأْمُرُهُمْ [ الأعراف : 157 ] و يَنْصُرْكُمُ [ آل عمران : 160 ] و يُشْعِرُكُمْ باختلاس الحركة من طريق البغداديين » ، يعنى به رواية الدوري ، وذكر في « المفردات » أنها قراءته على شيخه أبى الحسن . وهو اختيار سيبويه - يعنى الاختلاس - في نحو هذه الكلمات لمن قصد التخفيف لما طالت الكلمة عند اتصال هذه الضمائر بها . ثم قال : « ومن طريق الرقّيين وغيرهم بالإسكان » . يعنى بطريق الرقيين : رواية أبى شعيب ، قال : « وهو المروى عن أبي عمرو دون غيره » . يريد أن عبارة الرواة وردت بالإسكان ولم ترد بالاختلاس ، وإن كان الاختلاس أحسن ، وأجرى على قوانين العربية ؛ لما فيه من إبقاء الحركة وإن كانت مختلسة ، فأما الإسكان فيضعف ؛ لما فيه من صورة الجزم بغير موجب ، قال : « وبذلك قرأتها على الفارسي ، عن قراءته على أبى طاهر » . ذكر في « المفردات » أنه قرأ بها على الفارسي ، وعلى فارس بن أحمد ، قال في « المفردات » : « وزعم - يعنى شيخه أبا الحسن - أن اليزيدي أساء السمع ، ولم يضبط عن أبي عمرو مذهبه في ذلك . قال الحافظ : « ورواية أبى عمرو عن العرب أنها تجتزئ بإحدى الحركتين عن الأخرى ، وجعله عنده ذلك دليلا على قراءته في ذلك من أبين شاهد على أن مذهبه الإسكان لا غير ؛ لأن الاختلاس حركة ، ورواية اليزيدي عنه أيضا الاختلاس في يَهْدِي [ يونس : 35 ] و يَخِصِّمُونَ من أدل دليل على حذقه وتمييزه ، وأنه لم يسئ السمع ؛ إذ قد روى ما ادعى عليه أنه لم يضبطه فيما لا يتبعض من الحركات وهو