عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

625

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

باب ذكر فرش الحروف سورة البقرة قال الحافظ - رحمه الله - : « قِيلَ و وَغِيضَ و ( وجاى ) بإشمام الضم الأول « 1 » » . اعلم أن حقيقة هذا الإشمام : أن تضم شفتيك حال النطق بكسرة القاف من قِيلَ والغين من وَغِيضَ والجيم من ( وجاى ) ؛ فيخرج صوت الكسرة مشوبا بشيء من لفظ الضمة من غير أن ينتهى إلى الضم الخالص ، ويصحب الياء التي بعد هذه الكسرة شئ من صوت الواو [ من ] « 2 » غير أن ينتهى إلى الواو الخالصة ، بل لا بد أن يكون الغالب في النطق لفظ الكسرة ولفظ الياء ، ونظير ذلك الإمالة : فإنك إذا أملت الفتحة والألف سرى مع الفتحة شوب من لفظ الكسرة ، ومع الألف شوب من صوت الياء من غير انتهاء إلى الكسر الخالص والياء الخالصة . وإذا تقرر هذا : لزم أن هذا النوع من الإشمام يدرك بحاسة السمع ؛ لأنك تفرق بسمعك بين الكسرة الخالصة في قِيلَ ، والكسرة المشمة ، كما تفرق بسمعك بين الفتحة الممالة والفتحة الخالصة . فإذا تقرر هذا : ظهر أن إطلاق لفظ الإشمام عليه وعلى الإشمام المستعمل في الوقف ، ليس على حد واحد ولا بمعنى واحد ؛ فإن المستعمل في الوقف ليس إلا مجرد الإشارة بالشفتين بعد انقطاع الصوت على السكون ، ولاحظ فيه للسمع ، وإنما هو لرأى العين ، كما تقدم ، ولو سمى هذا الإشمام في قِيلَ ونحوه « روما » لكان أنسب على رأى البصريين ؛ لأنه مسموع ، وتسميته إشماما على رأى الكوفيين أنسب ، وهذا على ما تقدم من كون هذا الإشمام مصاحبا للنطق ، أما من يرى أنه يكون قبل النطق بالحرف فحينئذ قد يتكلف صاحب هذا القول الإشارة بالشفتين قبل النطق بالقاف من قِيلَ ونحوه ، ثم ينطق بالقاف خالصة الكسر ؛ فحينئذ يكون إطلاق اسم الإشمام عليه مساويا لإطلاقه على الإشارة في الوقف ، وهذا إنما يمكن تكلفه إذا كان الحرف المشم مبدوءا به ، كما إذا بدأت بقوله تعالى : قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ

--> ( 1 ) في ب : لأول ذلك . ( 2 ) سقط في أ .