عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

587

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

يريد أنهم ردوا ميم الجمع إلى الأصل عند اتصال المضمر به ، فحركوه بالضم وأثبتوا الواو في لغة من يسكنها ويحذف الواو في الوصل إذا لم يتصل به الضمير ، كما أنهم أيضا حركوها بالضم عند لقيها الساكن في قولهم : أعطيتكم اليوم ، وهذا الكلام نص من سيبويه في أن الأصل عنده في هذه الميم التحريك بالضم ، وأن المضمر يردها إلى أصلها كما يرد لام الجر إلى أصله من الفتح ، وأن ضمها عند لقيها الساكن هو حركة الأصل ، ثم حكى عن يونس « 1 » أنه يقول : « أعطيتكمه » يريد أنه يسكن الميم ويحذف الواو مع اتصال المضمر به ولا يرده إلى أصله ، ثم قال سيبويه : « والأول أكثر وأعرف » ، يعنى ما تقدم من رد الميم إلى أصلها مع المضمر . واقتضى قوله : « والأول أكثر وأعرف » أن ما حكى عن يونس إنما هو لغة مسموعة إلا أنها غير شهيرة ، وقد حصل في أثناء هذا الكلام أن هذه الميم إذا استعملت في الوصل ولم يتصل بها مضمر أنها تسكن وتحذف صلتها ، وعليه أكثر القراء ؛ إذ قد أمنوا التباسه بالمفرد لثبوت الميم ، وأمنوا التباسه بالاثنين لعدم الألف . ومنهم من يضم الميم ويثبت الواو ؛ إبقاء لحكم الأصل ، وعليه قراءة ابن كثير ومن وافقه ، وهي أقل اللغتين ، والله أعلم . فأما في الوقف - فلا بد من حذف الصلة ، وقد تقدم أن مذهب الحافظ والإمام : منع الروم والإشمام عند الوقف على ميم الجمع والتزام إسكانها ، وأن الشيخ يجيز فيها الروم والإشمام . واعلم أن كسر الهاء في قولك : « بهم » و « عليهم » ونحوهما تغيير لحق الهاء لضعفها ، كما تقدم في قولك : « بهما » و « إليهما » والأصل تحريكها بالضم عند لحاق

--> ( 1 ) هو أبو عبد الرحمن يونس بن حبيب الضبي مولاهم البصري ، إمام العربية . أخذ عن أبي عمرو بن العلاء ، وحماد بن سلمة . وعنه : الكسائي ، وسيبويه ، والفراء ، وآخرون . وعاش ثلاثا وثمانين سنة . أرخ خليفة بن خياط موته في سنة ثلاث وثمانين ومائة . وقد لقى عبد الله بن أبي إسحاق فسأله عن لفظة ، وكان ليونس حلقة ينتابها الطلبة والأدباء . وفصحاء الأعراب . وذكره ثعلب ، فقال : جاوز المائة . وقيل : إنه لم يتزوج ، ولا تسرّى . وله تواليف في القرآن واللغات . ينظر : سير أعلام النبلاء ( 8 / 191 ، 192 ) ، ومعجم الأدباء ( 20 / 64 ) ، وبغية الوعاة ( 2 / 365 ) ، تهذيب التهذيب ( 5 / 346 ) .