عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
577
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
أما إلحاق هاء السكت فيأتي في الباب بعد هذا . وأما إثبات ما حذف في الوصل من المنقوص ، فنعنى به [ ما ] جاء عن ابن كثير من الوقف على هادٍ و والٍ و واقٍ بإثبات الياء . وأما الحذف : فنعنى به وقف من يثبت شيئا من الياءات الزوائد في الوصل ويحذفها في الوقف ، كما يأتي بعد بحول الله العلي العظيم . وأما النقل فنعنى به ما تقدم في مذهب حمزة وهشام من نقل حركة الهمزة المتطرفة إلى الساكن قبلها نحو ( دف ) و ( شى ) . وأما الإبدال فيكون في ثلاثة أنواع : أحدها : الاسم المنصوب المنون يوقف عليه بالألف بدلا من التنوين . الثاني : الاسم المؤنث في الوصل يوقف عليه بالهاء بدلا من التاء إذا كان الاسم مفردا ، كما تقدم في باب مذهب الكسائي . الثالث : إبدال حرف المد من الهمزة المتطرفة بعد الحركة كما تقدم في باب الوقف لحمزة وهشام . وهذا الباب لم يقصد فيه شئ من هذه الأوجه الخمسة ، وإنما قصد فيه بيان ما يجوز الوقف عليه بالسكون ، والروم ، وبالإشمام خاصة . فأما السكون فهو عبارة عن تفريغ الحرف من الحركات الثلاث ، وسمى جزما ؛ لأن الجزم هو القطع والحرف المجزوم مقطوع عن الحركة . وكذلك سمى : وقفا ، بمعنى أنك لما انتهيت إلى الحرف نطقت به ، ثم وقفت
--> - ذلك نحو : ( منه ، وعنه ، واجتباه ، وهداه ، وأن يعلمه ، ولن تخلفه ، وأرجئه ) لابن كثير وأبى عمرو وابن عامر ويعقوب ، ( ويتقه ) لحفص ؛ محافظة على بيان الحركة حيث لم يكن ثقل ، وهو الذي قطع به أبو محمد مكي وأبو عبد الله بن شريح والحافظ أبو العلاء الهمداني ، وأبو الحسن الحصري وغيرهم . وإليه أشار الحصري بقوله : واشمم ورم ما لم تقف بعد ضمة * ولا كسرة أو بعد أمّيهما فادر وأشار إليه أيضا أبو القاسم الشاطبى والداني في جامعه ، وهو أعدل المذاهب عندي ، والله أعلم . وأما سبط الخياط فقال : اتفق الكل على روم الحركة في هاء ضمير المفرد الساكن ما قبلها نحو : ( منه ، وعصاه ، وإليه ، وأخيه ، واضربوه ) ونحوه . قال : واتفقوا على إسكانها إذا تحرك ما قبلها نحو : ( ليفجر أمامه ، فهو يخلفه ) ونحو ذلك ؛ فانفرد في هذا المذهب فيما أعلم ، والله أعلم . ينظر النشر في القراءات العشر ( 2 / 120 - 125 ) .