عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

57

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

وفي القسم به إشادة بذكره ، وتنبيه الناس إلى ما فيه من الفوائد ، والمنافع . وفي الحديث الصحيح المروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أوّل ما خلق الله القلم ، ثمّ قال : اكتب ، فجرى بما هو كائن ، إلى يوم القيامة » رواه أحمد ، والترمذي ، وصححه . والنبي صلى اللّه عليه وسلم ينتهز أول فرصة لنشر الكتابة والقراءة ؛ كي يتعلمها أكبر عدد من أبناء المسلمين وناشئتهم : فقد روى جامعو الأحاديث ، وكتّاب السير : أن المسلمين أسروا في بدر سبعين رجلا من المشركين ، وأن النبي قبل الفداء ممن يقدر عليه ، وكان أربعة آلاف درهم من الموسرين ، أما من كان يحسن القراءة والكتابة : فكان فداؤه تعليم عشرة من صبيان المسلمين القراءة والكتابة ؛ فقد كان تعليم الولد يقابل أربعمائة درهم ، هي شئ كثير في هذا العهد ، وقد فعل صلى اللّه عليه وسلم هذا في وقت كان المسلمون فيه أحوج إلى درهم ؛ ليزيلوا خصاصتهم ، ويتفوقوا على أعدائهم ، ولكن صاحب المواهب صلى اللّه عليه وسلم أدرك أن تعليم الأمة الكتابة خير من المال . وبذلك كان النبي صلى اللّه عليه وسلم أول من وضع لبنة في إزالة الأمية ، وأن الإسلام سبق إلى ذلك ، منذ أربعة عشر قرنا ، وأن المسلمين لم يلبثوا إلا قليلا ، حتى زالت منهم الأمية الكتابية والعلمية ، وصار العلم والثقافة الأصيلة من أخص خصائص الحضارة الإسلامية . كتابة القرآن الكريم : لقد كتب القرآن جميعه ، بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم غير أنه كان مفرقا في العسب ، واللخاف ، والأكتاف ، والرقاع ، وقطع الفخار ونحوها ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا نزل عليه شئ من القرآن ، دعا بعض من كان يكتب الوحي ، فيأمره بكتابة ما نزل ، ويرشده إلى موضعه ، من سورته ، والكيفية التي تكتب عليها الآية . ثم كتب في عهد الصديق في صحف مجموعة ، وقد كتب من عين ما كتب بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وبجميع حروفه السبعة ، ثم كتب في عهد عثمان - رضى اللّه عنه - في المصاحف على ما هو عليه اليوم ، وكانت كتابته من عين ما كتب في عهد الصديق صلى اللّه عليه وسلم ، إلا أنه اقتصر في رسمه على ما يوافق حرف قريش . كتّاب الوحي : لقد كان لكتابة القرآن الكريم بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم كتاب من الصحابة ، معروفون بالدين الكامل ، والأمانة الفائقة ، والعقل الراجح ، والتثبت البالغ ، كما كانوا معروفين