عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

564

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

وأجريت الياء الساكنة والفتحة الممالة قبل الراء المتطرفة إذا سكنت مجرى الكسرة ، وأجرى الإشمام في المرفوعة مجرى السكون ، وإذا وقف عليه بالروم جرت مجراها في الوصل ، والله عز جلاله وجل كماله أعلم وأحكم . واعلم أن ما ذكرت لك في هذا الفصل من ترقيق الراء في نحو : الدَّارُ [ الأنعام : 135 ] و الْأَبْرارِ هو مذهب الحافظ ؛ لأنه ذكر في « التيسير » ترقيق الراء في الوقف بالسكون بعد الفتحة الممالة ، ومثل بقوله : بِشَرَرٍ [ المرسلات : 32 ] ، وقال في « الموضح » في الراء المكسورة إذا وقفت عليها بالسكون ما نصه : « وكذلك إن كانت الفتحة التي قبلها ممالة نحو قوله : مَعَ الْأَبْرارِ [ آل عمران : 193 ] و الْأَشْرارِ [ ص : 62 ] و فِي قَرارٍ [ المؤمنون : 13 ] وما أشبهه في مذهب من أمال ذلك إمالة خالصة أو بين بين ، وكذا قوله : بِشَرَرٍ في مذهب ورش ، فهي - أيضا - مرققة اتباعا للفتحة الممالة . وأما الشيخ فذكر في آخر باب الإمالة ما نصه : « فأما من وقف لأبى عمرو بالإسكان فالإمالة عندي ثابتة ؛ لأن الوقف عارض والكسرة منوية » . وقال في الوقف لورش بعد أن ذكر أنه يختار له الروم ، ثم قال ما نصه : « فإذا وقفت له بالإسكان وتركت الاختيار - وجب أن تغلظ الراء ؛ لأنها تصير ساكنة قبلها فتحة ، ويجوز أن تقف بالترقيق كالوصل ؛ لأن الوقف عارض والكسر منوى » . وقال في آخر باب الراءات ما نصه : « فأما النَّارَ في موضع الخفض في قراءة ورش ، فتقف إذا سكنت بالتغليظ ، والاختيار : أن تروم الحركة فترقق إذا وقفت » . وأما الإمام فلم أقف له على شئ بين في هذه المسألة ، والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم . واعلم أن الحافظ - رحمه الله - اختصر الكلام في هذا الفصل حتى عرض فيه إشكال ، وذلك أنه جعل الراء المفتوحة والمضمومة والساكنة قسما واحدا ، وجعل الوقف عليها كالوصل ، فما رقق منها في الوصل ؛ رقق في الوقف ، وما فخم في الوصل ؛ فخم في الوقف ، ثم شرط في هذا الوقف الموافق للوصل : ألا تلا الراء كسرة ولا ياء ساكنة ؛ فحدث الإشكال من جهة أن الراء المفتوحة والمضمومة والساكنة إذا لم تلها كسرة ولا ياء ساكنة لم يجز ترقيقها لأحد من القراء لا في الوصل