عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

529

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

وفي أربعة [ بعد ] الكسرة وهي ضاحِكَةٌ [ عبس : 39 ] و مُشْرِكَةٍ [ البقرة : 221 ] و الْمَلائِكَةِ و وَالْمُؤْتَفِكَةَ [ النجم : 53 ] الوقف على هذه الخمسة [ بالإمالة ] .

--> - المصحف ، ولا أعلمه إلا قد قرئ به . وقال الفارسي : قول من قال : ( ليكة ) بفتح التاء مشكل ؛ لأنه فتح مع لحاق اللام الكلمة ، وهذا في الامتناع كقول من قال : مررت بلحمر . فيفتح الآخر مع لحاق لام المعرفة ، وإنما كتبت ( ليكة ) على تخفيف الهمز ، والفتح لا يصح في العربية ؛ لأنه فتح حرف الإعراب في موضع الجر مع لام المعرفة ، فهو على قياس قول من قال : مررت بلحمر ، ويبعد أن يفتح نافع ذلك مع ما قال عنه ورش . يعنى أن ورشا نقل عن نافع نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها حيث وجد بشروط مذكورة ، ومن جملة ذلك ما في سورة ( الحجر ) و ( ق ) من لفظ ( الأيكة ) ، فقرأ على قاعدته في السورتين بنقل الحركة وطرح الهمز وخفض التاء : فكذلك ينبغي أن يكون الحكم في هذين الموضعين أيضا . وقال الزمخشري : قرئ ( أصحاب الأيكة ) بالهمزة وبتخفيفها وبالجر على الإضافة ، وهو الوجه ، ومن قرأ بالنصب وزعم أن ( ليكة ) بوزن : ( ليلة ) - اسم بلد - فتوهّم قاد إليه خط المصحف . . وإنما كتبت على حكم لفظ اللافظ ، كما يكتب أصحاب النحو : لان ، ولاولى ، على هذه الصورة لبيان لفظ المخفف . وقد كتبت في سائر القرآن على الأصل والقصة واحدة ، على أن ( ليكة ) اسم لا يعرف ، وروى أن ( أصحاب الأيكة ) كانوا أصحاب شجر ملتف ، وكان شجرهم الدوم ، وهو شجر المقل . يعنى أن مادة ( ل ى ك ) مفقودة في لسان العرب . كذا قال الثقات ممن تتبع ذلك . قال : وهذا كما نصوا على أن الخاء والذال المعجمتين لم يجامعا الجيم في لغة العرب ؛ ولذلك لم يذكرها صاحب ( الصحاح ) مع ذكره التفرقة المتقدمة عن أبي عبيد ، ولو كانت موجودة في اللغة لذكرها مع ذكره التفرقة المتقدمة ؛ لشدة الاحتياج إليها . وقال الزجاج أيضا : أهل المدينة يفتحون على ما جاء في التفسير أن اسم المدينة التي كان فيها شعيب : ( ليكة ) . قال أبو علي : لو صح هذا فلم أجمع القراء على الهمز في قوله : وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ [ الحجر : 78 ] في ( الحجر ) ، و ( الأيكة ) التي ذكرت هاهنا هي ( الأيكة ) التي ذكرت هناك ، وقد قال ابن عباس : الأيكة : الغيضة . ولم يفسرها بالمدينة ولا البلد ؟ ! قال شهاب الدين : وهؤلاء كلهم كأنهم زعموا أن هؤلاء الأئمة الأثبات إنما أخذوا هذه القراءة من خط المصاحف دون أفواه الرجال ، وكيف يظن بمثل أسنّ القراء وأعلاهم إسنادا ، والآخذ القرآن عن جملة من جلة الصحابة : أبى الدرداء وعثمان بن عفان وغيرهما ، وبمثل إمام مكة - شرفها الله تعالى - وبمثل إمام المدينة ، وكيف ينكر على أبى عبيد قوله أو يتهم في نقله ؟ ! ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، والتواتر قطعي فلا يعارض بالظنى ، وأما اختلاف القراءة مع اتحاد القصة ، فلا يضر ذلك ، عبر عنها تارة بالقرية خاصة وتارة بالمصر الجامع للقرى كلها ، الشامل هو لها ، وأما تفسير ابن عباس فلا ينافي ذلك ؛ لأنه عبر عنها بما كثر فيها . ينظر اللباب ( 15 / 70 - 74 ) .