عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

515

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

جلاله - أعلم وأحكم . فإذا تقرر هذا : يخرج كلام الحافظ - رحمه الله - على أنه أراد بهاء التأنيث القسمين الأولين ، وأراد بما ضارعها سائر الأقسام التي أولها الثالث وآخرها الثامن ، ويمكن أن يكون القسم السادس والقسم السابع مع القسمين الأولين ، والله - تبارك وتعالى - أعلم . ثم إن التاء في جميع هذه الأقسام قد تسمى تاء التأنيث ؛ وذلك بسبب شبهها بتاء التأنيث في اتحاد اللفظ ، وإبدال الهاء منها في الوقف ولزوم تحريك ما قبلها بالفتح . قال الحافظ - رحمه الله - : « إن الكسائي كان يقف على هاء التأنيث وما ضارعها في اللفظ بالإمالة » . يريد إمالة الهاء وإمالة الفتحة التي قبلها ، وكذا نص عليه في « الموضح » : « أنه كان يقف على هاء التأنيث ، وما ضارعها في اللفظ بالإمالة الخالصة فيميل الفتحة التي قبلها لإمالتها ؛ إذ كان لا يوصل إلى إمالتها إلا بذلك ، إذ هي ساكنة كالألف » . انتهى . وهكذا مذهب الإمام ؛ لأنه قال : « فكان الكسائي وحده يميلها وينحو بالفتحة قبلها نحو الكسرة » ثم قال في آخر الباب ما نصه : « وأما مَرْضاتِ و التَّوْراةَ و مُزْجاةٍ و تُقاةً و كَمِشْكاةٍ ونحوها فليست من هذا الباب ؛ لأن الممال فيهن الألف وما قبلها لا الهاء ، والممال في هذا الباب للكسائى هاء التأنيث وما قبلها ؛ فالبابان متباينان ومثل هذا قال الحافظ في « المفردات » . وأما الشيخ فحاصل قوله : أن الإمالة في هذا الباب مخصوصة بالفتحة التي قبل الهاء ، والإمالة في الهاء قال في « التبصرة » : « ذكر اختلافهم في الوقف على ما قبل هاء التأنيث : « أجمع القراء على فتح ما قبل هاء التأنيث في الوصل ، واختلفوا في الوقف : فوقف الكسائي بالإمالة ، وفتح الباقون » . انتهى . فخص الكلام بما قبل الهاء . ثم قال بعد كلام : « وقد أدخل قوم في هذا الباب إمالة ما قبل هاء السكت نحو كِتابِيَهْ [ الحاقة : 19 ] ونحوه ، وليس منه ولا يؤخذ به » . انتهى . وهذا أيضا جار على ما تقدم ؛ لأنه خص الكلام بما قبل الهاء . ثم قال بعد كلام : « وأجمعوا على فتح ما قبل هاء التأنيث إذا كان قبلها ألف منقلبة عن واو » ، وهذا أيضا جار على ما تقدم .