عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

516

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

وقال في كتاب « التذكرة » ما نصه : « ذكر إمالة ما قبل هاء التأنيث : تفرد الكسائي بإمالة ما قبل هاء التأنيث » . وقال في كتاب « الكشف » : « باب علل إمالة ما قبل هاء التأنيث » . ثم قال بعد كلام : « فلما تمكن الشبه في الوقف بالسكون ؛ أجراها الكسائي مجرى الألف في الوقف فأمال ما قبلها من الفتح فقربه من الكسرة ، كما يفعل بألف التأنيث » . وقال متصلا بهذا : « إلا أن ألف التأنيث تقرب في الإمالة نحو الياء ، وليست كذلك الهاء » . ثم قال في آخر الباب ما نصه : « فأما الإمالة في تُقاةً [ آل عمران : 28 ] و تُقاتِهِ [ آل عمران : 102 ] فإنما وجبت ؛ لأن أصل ألفه الياء فلا مزية للوقف على الوصل ، ولا سبيل لهاء التأنيث في هذه الإمالة ؛ لأن الممال في هذا هو الألف وما قبلها [ ينحى بالألف نحو أصلها ] « 1 » ، وينحى بالفتحة نحو الكسرة لتتمكن الإمالة في الألف ، وهاء التأنيث إنما تمال الفتحة التي قبلها نحو الكسرة لا غير ، فاعرف الفرق بينهما » انتهى . واعلم أن هذا الحاصل من كلام الشيخ هو الجاري على ما تقدم في تفسير الإمالة في الباب المتقدم ، وهو أن الإمالة هي تقريب الفتحة من الكسرة ، وتقريب الألف من الياء ، وهذه الهاء لا يمكن أن يدعى تقريبها من الياء ، ولا فتحة فيها فتقرب من الكسرة ، وعلى هذا أيضا يجرى قول سيبويه : « إنه سمع العرب يقولون : ضربت ضربه ، وأخذت أخذه » ، ثم قال : « شبه الهاء بالألف فأمال ما قبلها كما يميل ما قبل الألف » انتهى . ولا ينبغي أن يفهم عن الحافظ والإمام أنهما يخالفان في هذا ، فأما تنصيصهما على أن الهاء ممالة فيمكن حمله على أن الهاء إذا أميل ما قبلها ؛ فلا بد أن يصحبها في صوتها حال ما من الضعف خفى ، يخالف حالها إذا لم [ يكن ما قبلها ياء ] « 2 » ، وإن لم يكن الحال من جنس التقريب إلى الياء فسميا ذلك المقدار إمالة ، والله - العلي العظيم - أعلم وأحكم . قال الحافظ - رحمه الله - : « نحو قوله : جنة . . . » إلى قوله : « إلا أن يقع قبل

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : يمل ما قبلها .