عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
503
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
ممالة إذا وقفت عليها بالسكون - فإنها ترقق نحو : بِشَرَرٍ [ المرسلات : 32 ] وهذا الذي قال الحافظ يقتضى ترقيق الراء في الدَّارُ وبابه لمن أمال وقرأ بين اللفظين ، وهو أبين من قول الشيخ في قراءة ورش ، [ والله - جلت قدرته وجلت رحمته - أعلم وأحكم ] « 1 » . الضرب الثاني : عرض له التغيير في الوصل بزوال محل الإمالة ؛ لأجل ساكن لقيه ، ثم ذلك الساكن نوعان : أحدهما : التنوين نحو : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [ البقرة : 2 ] . والثاني : ساكن من كلمة أخرى نحو الْأَقْصَى الَّذِي [ الإسراء : 1 ] . وقد ذكر الحافظ - رحمه الله - أمثلة من النوعين . أما الذي لحقه التنوين فإنه يكون منصوبا ، ومجرورا ، ومرفوعا : فمثال المنصوب : غُزًّى [ آل عمران : 156 ] و قُرىً ظاهِرَةً [ سبأ : 18 ] ، ومثال المجرور : فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ [ الحشر : 14 ] ، و إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [ البقرة : 282 ] ، ومثال المرفوع : وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ [ الأنعام : 2 ] وقوله - تعالى - يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً [ الدخان : 41 ] مَوْلًى الأول مرفوع ، والثاني مجرور . فإذا تقرر هذا - فاعلم أن النحويين اختلفوا في الألف اللاحقة لهذه الأسماء وما أشبهها في الوقف : فحكى عن المازني ، أنها بدل من التنوين سواء كان الاسم مرفوعا ، أو منصوبا ، أو مجرورا ، وسبب هذا عنده أن التنوين متى كان بعد فتحة ، أبدل في الوقف ألفا ولم يراع كون الفتحة علامة للنصب ، إذ ليست كذلك . وحكى الكسائي أن هذه الألف ليست بدلا من التنوين ، وإنما هي بدل من لام الكلمة لزم سقوطها في الوصل ؛ لسكونها وسكون التنوين بعدها ، فلما زال التنوين بالوقف ، عادت الألف . قال : وهذا أولى من أن يقدر حرف الألف التي هي مبدلة من حرف أصلى ، وإثبات الألف التي هي مبدلة من حرف زائد وهو التنوين . ومذهب الفارسي : أن الألف فيما كان من هذه الأسماء منصوبا بدل من التنوين
--> ( 1 ) في ب : والله أعلم .