عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
504
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
وفيما كان منها مرفوعا أو مجرورا بدل من الحرف الأصلي اعتبارا بالأسماء الصحيحة الأواخر ؛ إذ لا تبدل فيها الألف من التنوين إلا في النصب خاصة . ومن النحويين من ينسب هذا المذهب إلى سيبويه ، ومنهم من يرى أن مذهب سيبويه موافق لمذهب الكسائي . فإذا تقرر هذا ، لزم أن يوقف على هذه الأسماء بالإمالة على مذهب الكسائي مطلقا ، وعلى مذهب الفارسي إن كان مرفوعا أو مجرورا ، وأن يوقف عليها بالفتح على مذهب المازني مطلقا ، وعلى مذهب الفارسي إن كان الاسم منصوبا ؛ لأن الأصل في الألف المبدلة من التنوين الفتح ، ولا تمال إلا على لغة من أجاز الإمالة لأهل الإمالة ، كمن أمال الألف في مثل ( رأيت عبادا ) ، بخلاف الألف المبدلة من الياء ؛ فإنها محل الإمالة . ومذهب الحافظ هنا جار على مذهب الكسائي ؛ لأنه أطلق القول في الجميع ولم يفصل ، والشيخ والإمام يوافقانه في قراءة حمزة والكسائي مطلقا ، وكذلك سُوىً [ طه : 58 ] و سُدىً [ القيامة : 36 ] في قراءة أبى بكر . فأما قراءة ورش ، وأبى عمرو فحاصل كلام الإمام أنه يوقف لأبى عمرو على ذوات الراء بالإمالة ، ولورش بين اللفظين ، إذا كان المنون في موضع رفع أو خفض ، فإن كان في موضع نصب ، فقد اختلف عنهما فيه ، والأشهر عنهما الفتح ، ولما ذكر أنه الأشهر عن ورش ، قال : وبه آخذ . واعلم أنه ليس في القرآن اسم منصوب منون وآخره ألف منقلبة عن ياء بعد راء إلا قُرىً ظاهِرَةً [ سبأ : 18 ] خاصة ، فأما تَتْرا في قراءة أبى عمرو ، فالألف فيه مبدلة من التنوين . وحاصل قول الشيخ : أنه قرأ على أبى الطيب بالإمالة في الوقف على المنصوب لأبى عمرو ، وبين بين لورش ، وذكر مع هذا أن القياس في الوقف على المنون مطلقا هو الفتح ، ثم قال : لكن يمنع من ذلك ثقل القراءة وعدم الرواية ، وثبات الياء في السواد . وقال الحافظ في « المفردات » في رواية أبى عمرو : و « أما قوله - تعالى - في سبأ : قُرىً ظاهِرَةً [ سبأ : 18 ] ، فإن الراء تحتمل وجهين : إخلاص الفتح ، وذلك إذا وقفت على الألف المبدلة من التنوين دون المبدلة من الياء ، والإمالة وذلك إذا