عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

484

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

والثاني : في قوله - تعالى - : إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ في غافر [ الآية : 18 ] ، وهذه كتبت بالياء ، ويمكن تعليل ذلك بأن العرب تقلب ألفها مع المضمر ياء نحو ( لديه ) ، لا سيما والمضمرات في أكثر أبواب العربية ترد الأشياء إلى أصولها ؛ فكأن أصل ألفها الياء لانقلابها مع المضمر . وهذا التعليل يطرد في : « على » و « إلى » . ويمكن أن يعلل كتب هذه الكلم الأربع بالياء بأنهم قصدوا الإشعار بعملها وهو الخفض ، والياء من جنس الكسرة ، كما قيل في بناء التاء على الكسر : إنه إشعار بعملها . وقال الحافظ : كتبوا « لدى » بالياء ؛ للفرق بينها وبين اسم الإشارة الذي دخلت عليه لام التوكيد في قولك : لذا زيد . قال : وكتبوا « على » التي تخفض « 1 » بالياء للفرق بينها وبين « علا » التي هي فعل في قوله - تعالى - : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ [ القصص : 4 ] و وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ [ المؤمنون : 91 ] ، وكتبوا « إلى » بالياء للفرق بينها وبين « إلّا » المشددة اللام . قال : « وقد قرئ » إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ و ( إلى أن تقطّع قلوبهم ) [ التوبة : 110 ] والفرق بينهما في صورة الياء والألف . وأما ما زَكى مخففا في النور خاصة [ الآية : 21 ] ، فذكر الحافظ : أنه رسم في كل المصاحف بالياء وذكر أنه أماله الكسائي ، وأنها قراءته القديمة ، وحكاها من أربعة طرق . فإذا ثبت هذا - أمكن أن يعلل كتبها بالياء لأجل الإمالة ، والله سبحانه أعلم وأحكم . وقوله : « فإنهن مفتوحات بإجماع » . يريد : بإجماع من الطرق المشهورة التي استقر عليها النقل المستعمل في السبع . وإنما قلت هذا ؛ لما ذكر من الإمالة في « حتى » و « ما زكى » . وقوله : « وكذلك جميع ذوات الواو » . يريد : مفتوحات بإجماع .

--> ( 1 ) في أ : تختص .