عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

463

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

الأسماء عشرون كلمة يجمعها أحد عشر مثالا : الأول : « فعل » وهو الثَّرى في طه [ الآية : 6 ] لا غير . والثاني : « فعل » وهو الْقُرى [ القصص : 59 ] . والثالث : « فعلى » وهو ( أسرى ) في البقرة [ 85 ] على قراءة حمزة « 1 » ، وفي الثاني من الأنفال « 2 » [ 70 ] على قراءة غير أبى عمرو ، وكذلك الأول منها [ 67 ] على قراءة

--> ( 1 ) قرأ الجماعة غير حمزة ( أسارى ) ، وقرأ هو : ( أسرى ) ، وقرئ : ( أسارى ) بفتح الهمزة . فقراءة الجماعة تحتمل أربعة أوجه : أحدها : أنه جمع جمع ( كسلان ) ؛ لما جمعهما من عدم النشاط والتصرف ، فقالوا : ( أسير وأسارى ) بضم الهمزة ك ( كسلان وكسالى ) و ( سكران وسكارى ) ، كما أنه قد شبه « كسلان » و « سكران » به فجمعا جمعه الأصلي الذي هو على ( فعلى ) فقالوا : كسلان وكسلى ، وسكران وسكرى ؛ لقولهم : أسير وأسرى . قال سيبويه : فقالوا في جمع « كسلان » : كسلى ، شبهوه ب ( أسرى ) ، كما قالوا : أسارى شبهوه ب ( كسالى ) ، ووجه الشبه : أن الأسر يدخل على المرء كرها كما يدخل الكسل . قال بعضهم : والدليل على اعتبار هذا المعنى أنهم جمعوا ( مريضا وميتا وهالكا ) على ( فعلى ) فقالوا : ( مرضى وموتى وهلكى ) ؛ لما جمعها المعنى الذي في ( قتلى وجرحى ) . الثاني : أن ( أسارى ) جمع ( أسير ) ، وقد وجدنا ( فعيلا ) يجمع على ( فعالى ) قالوا : شيخ قديم ، وشيوخ قدامي . وفيه نظر ؛ فإن هذا شاذ لا يقاس عليه . الثالث : أنه جمع ( أسير ) أيضا ، وإنما ضموا الهمزة من ( أسارى ) وكان أصلها الفتح ك ( نديم وندامى ) كما ضمت الكاف والسين من ( كسالى ) و ( سكارى ) وكان الأصل فيهما الفتح نحو : ( عطشان وعطاشى ) . الرابع : أنه جمع ( أسرى ) الذي هو جمع ( أسير ) ؛ فيكون جمع الجمع . وأما قراءة حمزة فواضحة ؛ لأن ( فعلى ) ينقاس في ( فعيل ) نحو : ( جريح وجرحى ) و ( قتيل وقتلى ) و ( مريض ومرضى ) . وأما ( أسارى ) بالفتح فهي أصل « أسارى » بالضم عند بعضهم ، ولم يعرف أهل اللغة فرقا بين ( أسارى ) و ( أسرى ) إلا ما حكاه أبو عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء ، فإنه قال : ( ما كان في الوثاق فهم الأسارى ، وما كان في اليد فهم الأسرى ) . ونقل بعضهم عنه الفرق بمعنى آخر ، فقال : ( ما جاء مستأسرا فهم الأسرى ، وما صار في أيديهم ، فهم الأسارى ) . وحكى النقاش عن ثعلب ، أنه لما سمع هذا الفرق قال : ( هذا كلام المجانين ) ، وهي جرأة منه على أبى عمرو . وحكى عن المبرد أنه يقال : ( أسير وأسراء ) ك ( شهيد وشهداء ) و ( الأسير ) : مشتق من ( الإسار ) وهو القيد الذي يربط به من المحمل ، فسمى الأسير أسيرا ، وإن لم يربط . ينظر : اللباب ( 2 / 250 - 251 ) . ( 2 ) في أ : الأفعال .