عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
464
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
الجماعة ، و سُكارى [ الحج : 2 ] في الحج على قراءة حمزة والكسائي « 1 » و تَتْرا في « قد أفلح » [ المؤمنون : 44 ] على قراءة غير ابن كثير وأبى عمرو . الرابع : « فعلى » وهو الذِّكْرى [ عبس : 4 ] و الشِّعْرى [ النجم : 49 ] . الخامس : « فعلى » وهو الْبُشْرى [ هود : 74 ] و لِلْيُسْرى [ الأعلى : 8 ] و الْأُخْرى [ البقرة : 282 ] و الْكُبْرى [ النجم : 18 ] و شُورى [ الشورى : 38 ] و لِلْعُسْرى [ الليل : 10 ] . السادس : « فعالى » وهو وَالنَّصارى [ البقرة : 62 ] .
--> ( 1 ) وقرأ الأخوان - حمزة والكسائي - ( سكرى وما هم بسكرى ) على وزن وصفة المؤنثة بذلك ، واختلف في ذلك : هل هذه صيغة جمع على « فعلى » كمرضى وقتلى ، أو صفة مفردة استغنى بها في وصف الجماعة ، وظاهر كلام سيبويه أنه جمع تكسير ؛ فإنه قال : وقوم يقولون : ( سكرى ) جعلوه مثل : مرضى ؛ لأنهما شيئان يدخلان على الإنسان ، ثم جعلوا « روبى » مثل سكرى ، وهم المستثقلون نوما لا من شرب الرائب . وقال الفارسي : ويجوز أن يكون جمع سكر ، كزمن وزمنى ، وقد حكى : رجل سكر ، بمعنى ! سكران ، فيجىء « سكرى » حينئذ لتأنيث الجمع . قال شهاب الدين : ومن ورود « سكر » بمعنى « سكران » قوله : وقد جعلت إذا ما قمت يثقلنى * ثوبي فأنهض نهض الشارب السكر وكنت أمشى على رجلين معتدلا * فصرت أمشى على أخرى من الشجر ويروى البيت الأول : الشارب الثمل ، وبالراء أصح ؛ لدلالة البيت الثاني عليه . وقرأ الباقون : ( سكارى ) بضم السين ، وقرأ أبو هريرة وأبو نهيك وعيسى بفتح السين فيهما ، وهو جمع تكسير واحده « سكران » . قال أبو حاتم : وهي لغة تميم . وقرأ الحسن والأعرج وأبو زرعة والأعمش : ( سكرى وما هم بسكرى ) بضم السين فيهما ، فقال ابن جنى : هي اسم مفرد كالبشرى ، بهذا أفتاني أبو علي . وقال أبو الفضل : فعلى بضم الفاء صفة الواحدة من الإناث ، لكنها لما جعلت من صفات الناس وهم جماعة أجريت الجماعة بمنزلة المؤنث الموحد . وقال الزمخشري : وهو غريب . قال شهاب الدين : ولا غرابة ؛ فإن « فعلى » بضم الفاء كثير مجيئها في أوصاف المؤنثة نحو : الربّى والحبلى . وجوز أبو البقاء فيه أن يكون محذوفا من سكارى ، وكان من حق هذا القارئ أن يحرك الكاف بالفتح إبقاء لها على ما كانت عليه ، وقد رواها بعضهم كذلك عن الحسن . وقرأ أبو زرعة في رواية ( سكارى ) بالفتح : وَما هُمْ بِسُكارى بالضم . وعن أبي جبير كذلك إلا أنه حذف الألف من الأول دون الثاني . ينظر اللباب ( 14 / 8 - 10 ) .