عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

46

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

ويمضى فيقول : « والحق : أن ليست هذه القراءات السبع من الوحي في قليل ولا كثير ، وليس منكرها كافرا ولا فاسقا ولا مغتمزا في دينه ، وإنما هي قراءات مصدرها اللهجات واختلافها . . . للناس أن يجادلوا فيها ، وأن ينكروا بعضها ، ويقبلوا بعضها . . . وقد جادلوا فيها بالفعل وتماروا ، وخطأ فيها بعضهم بعضا ، ولم نعرف أن أحدا من المسلمين كفر أحدا لشئ من هذا . . . إلخ » . ( ج ) متابعته لنولدكه وردنا عليهما : وطه حسين - في ارتيابه في الأحاديث الصحيحة - إنما يتابع غالبا - ولو لم يصرح - تيودور نولدكه صاحب كتاب : « تاريخ القرآن » الذي سبق إلى مثل هذا الارتياب في أكثر ما يتعلق بتاريخ القرآن من الروايات والأحاديث وأقوال المفسرين . ولسنا مع طه حسين ، ولا مع نولدكه ، في عدم الاعتداد بالسنة الصحيحة ، في الاستدلال على قرآنية القراءات ، فالحديث النبوي - إذا صح - هو عند المسلمين حجتهم القاطعة بعد القرآن . ومع هذا ، فنحن نناقش تلك الدعاوى أيضا من غير طريق السنة : 1 - إنه ما دام أمر القراءات - بحسب قول طه حسين - أمرا تجوز فيه المجادلة والإنكار والقبول والرفض - فإن من المنطق : أن تجوز فيه الإضافة والاستحداث ، ولما ذا لا يقرأ كل مسلم القرآن بلهجته الخاصة ، على النمط الذي أشرنا إليه ، في الفقرات السابقة ؟ . ولما ذا لا يقرأ أبناء البلاد الآسيوية والإفريقية القرآن بلهجاتهم ؟ . ولما ذا لا يقرأ المسلمون ؛ الأمريكى ، والأوربى ، والأسترالى ، كل منهم بلهجته ؛ هذه نتيجة خاطئة لمقدمة خاطئة . وقد سقنا الشواهد آنفا ، على أن البشر إذ يدخلون اللهجات من عندهم ، في القرآن ، يلغونه إلغاء ، فضلا عن أن يبدلوه تبديلا . 2 - ثم إنه يلزم من قرآنية القراءات : أن يكون رواتها وعلماؤها - منذ فجر الإسلام - جهلة وحمقى ، أو كذابين ومجترئين ، لا يرعون لكتابهم الأكبر حرمة ، بل يتواطئون ضده ، على مدى الأزمان ، بأعدادهم التي لا تحصى ، ويلزم أيضا : أن تكون الأمة منذ عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى يومنا هذا ، تابعت أناسا فيما جاءوا به من عند أنفسهم ، ولم يتابعوا كلام السماء . 3 - فأما قول طه حسين : إنه « لم يعرف أن أحدا من المسلمين كفر أحدا لشئ