عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
47
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
من المجادلة في القراءات ، وإنكار بعضها ، وقبول بعضها » - : فيردّه الكثير مما جاء في كتب علوم القرآن ، وكتب السنة والتاريخ والتراجم والأدب : ( أ ) في لفظ لعمرو بن العاص ، في حديث الأحرف السبعة التي نزل القرآن عليها : « فأىّ ذلك قرأتم فقد أصبتم ، ولا تماروا فيه ؛ فإنّ المراء فيه كفر » ، رواه - أو روى مثله - أحمد ، وأبو عبيد ، والطبري ، والطبراني ، وابن حبان ، والحاكم . ( ب ) ويقول القاضي عياض : « واعلم أن من استخف بالقرآن أو المصحف أو بشيء منه أو سبهما ، أو جحده ، أو حرفا منه ، أو آية . . . أو شكّ في شئ من ذلك - فهو كافر عند أهل العلم بإجماع » . ( ج ) ويروى عياض ما قاله أبو عثمان الحداد من أن جميع من ينتحل التوحيد متفقون على أن الجحد لحرف من التنزيل كفر . ( د ) وكان أبو العالية أحد أئمة القراءات إذا قرأ عنده رجل - أي : بقراءة لم يعرفها - لم يقل له : ليس كما قرأت ، ويقول : « أما أنا فأقرأ كذا » ؛ وهذا - كما يقول على القارى - : « من كمال احتياطه في تورعه » . ويقول على القارى : « فبلغ ذلك القول من أبى العالية إبراهيم النخعي التيمي ؛ فقال أراه - بضم الهمزة - أي أظنه سمع أن من كفر بحرف منه ، فقد كفر به كله ؛ لأن الكفر ببعضه يؤذن بالكفر بكله ، بخلاف الإيمان ببعضه ؛ فإنه لا يقوم مقام الإيمان بكله » . ( ه ) ويقول الطحاوي : « إن من كفر بحرف منه - فيما خلا روايات الآحاد - كان كافرا حلال الدم إن لم يرجع إلى ما عليه الجماعة » . ( و ) وقد أصدر شيخ الشافعية : أبو الحسن علي بن عبد الكافي - في هذا الشأن - فتوى يقول فيها : « القراءات السبع التي اقتصر عليها الشاطبى ، والثلاث التي هي قراءة أبى جعفر ، وقراءة يعقوب ، وقراءة خلف - متواترة ، معلومة من الدين بالضرورة ؛ وكل حرف انفرد به واحد من العشرة معلوم من الدين بالضرورة أنه منزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يكابر في شئ من ذلك إلا جاهل . وليس تواتر شئ منها مقصورا على من قرأ بالروايات ، بل هي متواترة عند كل مسلم يقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، ولو كان - مع ذلك - عاميّا ، جلفا ، لا يحفظ من القرآن حرفا . ولهذا تقرير طويل ، وبرهان عريض لا يسع هذه الورقة