عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
45
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
والحجاز ، وعامية العراق ، وعامية اليمن ، وعامية المغرب . وإذا كان تعدد اللهجات سوغ قديما لقراء القبائل المختلفة أن يكثروا من قراءات القرآن بما يوافق لهجاتهم ، وأن يدعوا هذه اللهجات تتعدد في القرآن ، وهذا كله من تلقاء أنفسهم ، وليس بتوجيه من النبي صلى اللّه عليه وسلم - فإنه لا حرج إذن - في ظل المذهب الظاهر الفساد - من أن تمضى قراءات القرآن في الكثرة ، ولهجاته في التعدد ، فمثلا : لا حرج - في ظل هذا المذهب - وقد تحولت الثاء إلى تاء ، وأحيانا إلى سين في بعض المناطق العربية ، وتحولت القاف إلى جيم غير معطشة في بعض هذه المناطق ، وإلى همزة في مناطق أخرى ، وتحولت الذال إلى زاي ، وتضاءلت أصوات اللين الطويلة حتى كادت تنقرض . . . لا حرج من أن يقرأ القارئ : إن اللّه لا يظلم متآل - أو مسآل أو مسجال - زرة » بدلا من قوله عزّ من قائل : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ [ النساء : 40 ] ، ويقرأ : « فإن لم يكن له ولد ، وورسه أبواه فلأمه السلس » ، ويقرأ : « فإن كانوا أكسر من ذلك فهم شركة في السلس » ؛ بدلا من قوله تعالى : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ، وقوله : فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ [ النساء : 11 ، 12 ] ويقرأ : فإن أعرضوا « فجل » أو « فأول » « أنزرتكم صعأة أو « صعجة » مثل - صعأة - أو - صعجة - عاد وسمود » بدلا من قوله سبحانه : فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ [ فصلت : 13 ] . ومن أسهل السهل أن نورد من هذا القبيل مئات من الأمثلة أو ألوفها ، ولكننا نجتزئ بما ذكرنا ؛ لكفايته في إثبات أن ترك القرآن للناس يقرءونه ، بما يشتهون من قراءات ، وما يؤثرون من لهجات - كما ظن طه حسين - هو في كلمة موجزة ؛ إلغاء للقرآن . ( ب ) تشككه في تواتر القراءات السبع : ولطه حسين - في شأن القراءات - رأى ثان ، فهو يقول : « وهنا وقفة لا بد منها ، ذلك : أن قوما من رجال الدين فهموا أن هذه القراءات السبع متواترة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، نزل بها جبريل على قلبه ، فمنكرها كافر من غير شك ولا ريبة ، ولم يوفقوا إلى دليل يستدلون به على ما يقولون سوى ما روى في الصحيح من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » .