محمد بن محمد النويري

12

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

وقال الداني في « التجريد » : [ الترقيق ] ( 1 ) في الحرف ( 2 ) دون الحركة ، والإمالة [ في الحركة ] دون الحرف إذا كانت لعلة ( 3 ) أوجبتها ، وهي تخفيف كالإدغام سواء . انتهى . وهو

--> ( ( 1 ) سقط في د . ) ( ( 2 ) في ز ، د : الحروف . ) ( ( 3 ) في د : العلة . وقال في شرح التيسير : اعلم أن الراءات في مذهب القراء ثلاثة أقسام : قسم اتفقوا على تفخيمه . وقسم اتفقوا على ترقيقه . وقسم اختلفوا فيه : فرققه ورش وحده ، وفخمه الباقون . واعلم أن هذا التقسيم إنما يرد على الراءات التي لم يجر لها ذكر في باب الإمالة فأما ما ذكر هناك نحو : ذكرى وبشرى والأبرار ، فلا خلاف أن من قرأها بالإمالة أو بين اللفظين يرققها ، ومن قرأها بالفتح يفخمها . وأذكر كل واحد من الأقسام الثلاثة حسب ما رتبه الحافظ - رحمه اللّه - في هذا الباب . قال الحافظ - رحمه اللّه - : « اعلم أن ورشا كان يميل فتحة الراء قليلا بين اللفظين إذا وليها . . . » كذا . قد تقدم أن الإمالة هي تقريب الألف من الياء وتقريب الفتحة من الكسرة ، ولما كانت الراء المكسورة يلزمها الترقيق في كلام العرب كما تقدم ، حسن أن يعبر عن فتحة الراء المرققة بأنها ممالة ؛ للشبه الحاصل بين الراء المفتوحة والراء المكسورة في الترقيق ، ولوجود سبب الإمالة ؛ إذ لا ترقق الراء المفتوحة إلا مع الكسرة أو الياء الساكنة ، وعند حصول السبب وترقيق الراء ، فلا بد أن يسرى للفتحة شئ من شبه الكسرة ؛ فصح استعمال لفظ الإمالة في الفتحة لذلك . واعلم أن الكسرة التي تكون قبل الراء على ضربين : لازمة ، وغير لازمة . فاللازمة هي التي تكون مع الراء في كلمة واحدة نحو كرام [ عبس : 16 ] . ألا ترى أن الكاف لا تنفصل من الراء ؛ لأنهما في كلمة واحدة ولو فصلتها ، لفسد نظم الكلمة ، وبطلت دلالتها على المعنى الذي كانت تدل عليه قبل ذلك ؛ فحصل من هذا لزوم الكسرة للراء . وأما الكسرة غير اللازمة : فهي التي تكون قبل الراء ، ولا تكون في حرف من نفس الكلمة التي فيها الراء ، وإنما يكون ذلك إذا كانت الراء أول الكلمة . ثم هذه الكسرة على ضربين : منفصلة ، وعارضة ، ونعنى بالمنفصلة : أن تكون الكسرة في آخر حرف من الكلمة مستقلة بنفسها لا تفتقر إلى الاتصال بما بعدها في الخط نحو : بايت ربّهم [ الجاثية : 11 ] فهذه الراء مفتوحة وهي أول الكلمة ، وقبلها كسرة في التاء من آيات وهما كلمتان مستقلتان ، لا تفتقر الأولى إلى الثانية من حيث البنية . ونعنى بالكسرة العارضة : الكسرة التي في لام الجر ، وباء الجر في نحو لربّك [ آل عمران : 43 ] وبربّك [ الإسراء : 17 ] . ألا ترى أن اللام والباء ، لما كان كل واحد منهما حرفا واحدا من حروف التهجي ، لزم اتصاله بما بعده في اللفظ والخط ؛ لعدم استقلاله ، على ما تقدم بيانه في باب نقل الحركة . وقد حصل من كلام الحافظ أن الكسرة اللازمة قبل الراء تكون على ضربين : متصلة بالراء ، ومفصول بينهما بحرف ساكن . ويريد أن هذا الفاصل يكون حرفا صحيحا غير الصاد ، والطاء ، والقاف ؛ لأنه متى كان الفاصل واحدا من هذه الأحرف الثلاثة ، فورش يفخم الراء إذ ذاك . وإنما قلت : إنه أراد حرفا صحيحا ؛ لأنه قد ذكر أن الياء الساكنة على حدتها . ثم إن الياء تكون أيضا قبل الراء على ضربين ؛ لأنها إن كانت بعد كسرة فهي حرف مد ، نحو )