محمد بن محمد النويري

11

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

[ ممالة ] ( 1 ) .

--> ( واحتج غيره على أن أصل الراء التغليظ بكونها متمكنة في ظهر اللسان ، فقربت بذلك من الحنك الأعلى الذي به تتعلق حروف الإطباق ، وتمكنت منزلتها لما عرض لها من التكرار حتى حكموا للفتحة فيها بأنها في تقدير فتحتين ، كما حكموا للكسرة فيها بأنها في قوة كسرتين . واعلم أن التكرار متحقق في الراء الساكنة ، سواء كانت مدغمة أو غير مدغمة ، أما حصول التكرار في الراء المتحركة الخفيفة فغير بيّن لكن الذي يصح فيها أنها في التغليظ والترقيق بحسب ما يستعمله المتكلم ، وذلك أنها تخرج من ظهر اللسان ويتصور مع ذلك أن يعتمد الناطق بها على طرف اللسان ؛ فترقق إذ ذاك ، أو يمكنها في ظهر اللسان ؛ فتغلظ ولا يمكن خلاف هذا ، فلو نطقت بها مفتوحة أو مضمومة من طرف اللسان وأردت تغليظها لم يمكن نحو الأخرة [ البقرة : 94 ] ويشترون [ البقرة : 174 ] . فإذا مكنتها إلى ظهر اللسان وبعدت عن الطرف استحكم تغليظها ، وكذلك المكسورة إن مكنتها إلى ظهر اللسان غلظت ولم يمكن ترقيقها ، ولا يقوى الكسر على سلب التغليظ عنها إذا تمكنت من ظهر اللسان إلا أن تغليظها في حال الكسر قبيح في النطق ؛ ولذلك لا يستعمله معتبر ، ولا يوجد إلا في ألفاظ العوام ، وإنما كلام العرب على تمكينها من الطرف إذا انكسرت فيحصل الترقيق المستحسن فيها إذ ذاك ، وعلى تمكينها إلى ظهر اللسان إذا انفتحت أو انضمت ، فيحصل لها التغليظ الذي يناسب الفتحة أو الضمة ، وقد تستعمل مع الفتحة والضمة من الطرف فترقق إذا عرض لها سبب ، كما يتبين في هذا الباب في قراءة ورش ، ولا يمكن إذا انكسرت إلى ظهر اللسان ؛ لئلا يحصل التغليظ المنافر للكسرة ؛ فحصل من هذا أنه لا دليل فيما ذكروا على أن أصل الراء المتحركة التغليظ . وأما الراء الساكنة فوجدناها ترقق بعد الكسرة اللازمة بشرط ألا يقع بعدها حرف استعلاء نحو الفردوس ، وتغلظ فيما سوى ذلك ، فأمكن أن يدعى أن تغليظها وترقيقها مرتبط بأسباب كالمتحركة ، ولم يثبت في ذلك دلالة على حكمها في نفسها . فأما تغليظها بعد الكسرة العارضة في نحو أم ارتابوا [ النور : 50 ] فيحتمل أن يكون ذلك ؛ لأن أصلها التغليظ كما قالوا ، ويحتمل أن يكون تغليظها إذ ذاك بالحمل على المضارع ، إذا قلت : « يرتاب » ؛ بناء على مذهب الكوفيين في أن صيغة الأمر مقتطعة من المضارع ، أو بناء على مذهب البصريين في أن الأمر يشبهه المقتطع من المضارع ؛ فلم يعتد بما عرض لها من الكسرة في حال الأمر ، وعند ظهور هذا الاحتمال ، ضعف القول بأن أصلها التغليظ . أما إن ثبت بالنقل عن العرب أنها ينطق بها ساكنة مغلظة بعد همزة الوصل في حكاية لفظ الحرف فتقول : « ار » كما تقول « أب » « ات » فحينئذ يمكن أن يحتج بذلك إن ثبت على أن أصلها التغليظ ، وكذلك إن ثبت أن الوقف على الأمر من « سرى » في كلام العرب بتغليظ الراء في قولك : « أسر » إذا لم ترم الكسرة . وإذا تقرر هذا ، فأقول : من زعم أن أصل الراء التغليظ : إن كان يريد إثبات هذا الوصف للراء مطلقا من حيث إنها راء فلا دليل عليه . وإن كان يريد بذلك الراء المتحركة بالفتح أو بالضم ، وأنها لما عرض لها التحريك بإحدى الحركتين قويت بذلك على الفتح فلزمته فلا يجوز ترقيقها إذ ذاك ، إلا إن وجد سبب وحينئذ يتصور فيها رعى السبب فترقق ، ورفضه فتبقى على ما استحقته من الفتح بسبب حركتها ؛ فهذا كلام حسن مناسب ، واللّه تبارك وتعالى أعلم بالحقائق . ) ( ( 1 ) سقط في د . )