محمد بن محمد النويري
10
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
باب مذاهبهم في الراءات يعنى : في حكمها من الترقيق والتفخيم ، وذكره بعد الإمالة ؛ لاشتراكهما في السبب ، والمانع ، والحروف بالنسبة إلى الترقيق ، والتفخيم أربعة أقسام : مفخم : وهو حروف الإطباق . ومرقق : وهو بقية الحروف إلا حرفين . وما أصله التفخيم ورقق باتفاق واختلاف ، وهو الراء من فرعون [ البقرة : 49 ] ونرى اللّه [ البقرة : 55 ] . وما أصله الترقيق وقد فخم كذلك ( 1 ) وهو اللام . والترقيق : من الرقة ، [ وهو ] ( 2 ) ضد السمن ، وهو : إنحاف ذات الحرف ونحوله . والتفخيم : من الفخامة وهو العظمة ، فهي ( 3 ) عبارة عن : ربو الحرف وتسمينه ، فعلى هذا يتحد مع التغليظ ( 4 ) إلا أن المستعمل في الراء ضد الترقيق وهو التفخيم وفي اللام التغليظ . وعبر قوم عن ترقيق الراء بالإمالة بين بين كالدانى وبعض المغاربة ، وهو تجوّز ( 5 ) ؛ لاختلاف حقيقتهما ( 6 ) ، وأيضا يمكن النطق بالراء مرققة غير ممالة ، ومفخمة
--> ( ( 1 ) في ز ، د : لذلك . ) ( ( 2 ) سقط في د . ) ( ( 3 ) في م ، ص : فهو . ) ( ( 4 ) في م : التغليب . ) ( ( 5 ) في ص : وهي تجوز ، وفي ز ، د ، م : وهو يجوز . ) ( ( 6 ) في م : حقيقتها . وقال في شرح التيسير : واعلم أنه يستعمل في هذا الباب تفخيم الراء وفتحها وتغليظها بمعنى واحد ، ويستعمل أيضا ترقيقها وإمالتها وبين اللفظين بمعنى واحد ، لكن هذا فيما كان من الراءات متحركا بالفتح ، فأما الراء المكسورة ، فلا يستعمل فيها إلا لفظ الترقيق خاصة ، وكذلك الراء المضمومة التي يرققها ورش ، ينبغي أن يعبر عنها بلفظ الترقيق دون لفظ الإمالة . واعلم أن القراء يقولون : إن الأصل في الراءات التغليظ ، وإنما ترقق لعارض ، واحتج لهذا الشيخ فقال ما نصه : « إن كل راء غير مكسورة فتغليظها جائز ، وليس كل راء يجوز فيها الترقيق ؛ ألا ترى أنك لو قلت : رغد ، أو رقد ، ونحوه بالترقيق لغيرت لفظ الراء إلى الإمالة ، وهذا مما لا يمال ، ولا علة فيه توجب الإمالة » انتهى . وهذا القدر الذي ذكره لا يستقل دليلا ؛ إذ لو قال قائل : الراء في نفسها عرية من وصفى الترقيق والتغليظ ، وإنما يعرض لها أحد الوصفين بحسب حركتها فترقق بعد الكسرة لتسفلها ، وتغلظ مع الفتحة والضمة لتصعدها ، فإذا سكنت جرت على حكم المجاور لها . وأيضا فقد وجدناها ترقق مفتوحة ومضمومة إذا تقدمها كسرة أو ياء ساكنة ، فلو كانت في نفسها مستحقة للتغليظ لبعد أن يبطل ما تستحقه بنفسها لسبب خارج عنها كما كان ذلك في حروف الاستعلاء . )