محمد بن محمد النويري

87

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

وافتتح كتابه بالحمد تأسيا بما هو متعلق به وهو القرآن ، ولما أخرجه « 1 » أبو داود من حديث أبي هريرة « 2 » - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « كلّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم » « 3 » ويروى : [ « كلّ كلام » ] « 4 » ، ويروى : « بذكر الله » ويروى : « فهو أقطع » وهي مفسرة « 5 » ل « أجذم » « 6 » ، أي : مقطوع عن الخير والبركة . وفي هذا البيت من أنواع البديع : براعة الاستهلال . ولما افتتح بالحمد ثنّى بالصلاة على النبي « 7 » صلى اللّه عليه وسلم فقال : ص : ثمّ الصّلاة والسّلام السّرمدى على النّبىّ المصطفى محمّد ش : ( ثم ) : حرف عطف يقتضى التشريك والترتيب والمهلة على الأصح في [ الثلاثة ] « 8 » ، و ( الصلاة ) مبتدأ ، و ( السلام ) : معطوف ،

--> ( 1 ) في ز : خرجه . ( 2 ) هو عبد الرحمن بن صخر . من قبيلة دوس وقيل في اسمه غير ذلك . صحابي . رواية الإسلام . أكثر الصحابة رواية . أسلم 7 ه وهاجر إلى المدينة . ولزم صحبة النبي صلى اللّه عليه وسلم . فروى عنه أكثر من خمسة آلاف حديث . ولاه أمير المؤمنين عمر البحرين ، ثم عزله للين عريكته . وولى المدينة سنوات في خلافة بنى أمية . ينظر : الأعلام للزركلي ( 4 / 80 ) ، و « أبو هريرة » لعبد المنعم صالح العلى . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 2 / 359 ) وأبو داود ( 2 / 677 ) كتاب الأدب باب الهدى في الكلام ( 4840 ) وابن ماجة ( 3 / 337 ) كتاب النكاح باب خطبة النكاح ( 1894 ) واختلف في وصله وإرساله فرجح النسائي والدار قطني الإرسال قاله الحافظ في التلخيص ( 3 / 315 ) . ( 4 ) سقط في ص . ( 5 ) في د : وهو مفسر . ( 6 ) في ص : الأجذم . ( 7 ) في ص : رسول الله . ( 8 ) سقط في م . وذكر اللغويون ل « ثم » خمسة معان : أحدها : التشريك في الحكم مع الترتيب والمهلة نحو : جاء زيد ثم عمرو . وهي موضوعة لهذه الثلاثة المعاني وفي كل منها خلاف . الثاني : التشريك والترتيب مع تخلف المهلة فتكون كالفاء الناسقة ، ذكره الفراء ، قال الشاعر : كهزّ الردينى تحت العجاج * جرى في الأنابيب ثم اضطرب لأن الهز متى جرى في الأنابيب يعقبه الاضطراب ولم يتراخ عنه . الثالث : التشريك مع تخلف الترتيب الذي هو أصل وضعها فيكون معناها كمعنى الواو ، زعمه قوم كالفراء والأخفش ، واحتجوا بقول الله سبحانه : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها [ الزمر : 6 ] ، وقوله تعالى : وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ [ السجدة : 7 - 9 ] ، وقوله تعالى : ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ [ الأنعام : 153 - 154 ] ، وقوله تعالى : فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ [ يونس : 46 ] وقوله تعالى : ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ [ القيامة : 19 ] وقوله تعالى : خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا [ الأنعام : 2 ] وقال الشاعر : سألت ربيعة : من خيرها * أبا ثم أمّا ؟ فقالت : لمه