محمد بن محمد النويري

83

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

والله أعلم . ص : الحمد للّه على ما يسّره من نشر منقول حروف العشرة ش : ( الحمد لله ) : اسمية « 1 » ، وفي خبرها الخلاف المشهور : هل الجار والمجرور أو متعلّقه وهو الأصح ؟ وهل المتعلّق اسم ، وهو الأصح ، أو فعل ؟ وهل ضمير المتعلّق انتقل إلى المتعلّق وهو الأصح أو على حاله ؟ وإنما عدل إلى الرفع في ( الحمد [ لله ) ] « 2 » ليدل على عمومه وثبوته له دون تجدده وحدوثه ، وهو من المصادر التي تنصب بأفعال مضمرة لا تكاد تستعمل معها ، والتعريف فيه للجنس ، ومعناه الإشارة إلى ما يعرفه كل أحد ، أو للاستغراق « 3 » ؛ إذ الحمد في الحقيقة كله لله ، إذ ما من خير إلا وهو موليه بواسطة أو بغير واسطة ، [ كما ] « 4 » قال تعالى : وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [ النحل : 53 ] ومنه إشعار بأن الله تعالى حي قادر مريد عالم ، إذ الحمد لا يستحقه إلا من هذا شأنه . والحمد : هو الثناء باللسان على قصد التعظيم سواء تعلق بالفضائل أو بالفواضل . والشكر فعل ينبئ عن تعظيم المنعم لكونه منعما ، سواء كان قولا باللسان أو عملا بالأركان أو اعتقادا أو محبة بالجنان « 5 » ؛ فعلى هذا لا يكون مورد الحمد إلا اللسان ، ومتعلقه تارة يكون نعمة وتارة غيرها « 6 » ، ومتعلق الشكر لا يكون إلا النعمة ، ومورده يكون اللسان وغيره « 7 » . فالحمد على هذا [ يكون ] « 8 » أعمّ من الشكر باعتبار المتعلّق وأخصّ باعتبار المورد ، والشكر أعم باعتبار المورد وأخص باعتبار المتعلق : فبينهما عموم وخصوص من وجه ، فالثناء باللسان في مقابلة الفواضل يصدقان عليه ، وفي مقابلة الفضائل حمد ، والثناء بالجنان أو الأركان شكر « 9 » .

--> ( 1 ) في م : جملة ابتدائية . ( 2 ) زيادة من ص . ( 3 ) في م : والاستغراق . وكون الألف واللام في الحمد لتعريف الجنس هو اختيار الزمخشري . ومنع الزمخشري كونها للاستغراق ، ولم يبين وجهة ذلك قال ابن عادل الحنبلي : ويشبه أن يقال : إن المطلوب من العبد إنشاء الحمد ، لا الإخبار به ، وحينئذ يستحيل كونها للاستغراق ؛ إذ لا يمكن العبد أن ينشئ جميع المحامد منه ومن غيره ، بخلاف كونها للجنس . ( 4 ) سقط في م . ( 5 ) في ص ، د : ومحبة ، وم : واعتقادا بالجنان . ( 6 ) في ص : يكون غيرهما . ( 7 ) في م : أو غيره . ( 8 ) سقط في ص . ( 9 ) وتوضيح ذلك : أن الحمد هو الثناء على الجميل سواء كانت نعمة مبتدأة إلى أحد أم لا . يقال :