محمد بن محمد النويري

572

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

المباعر [ ذوات اللبن ] « 1 » جمع : حاوية أو حاوياء أو حوية ، ووزنها على الأولين : فواعل ،

--> حملته الحوايا من الشحم ، فإنه أيضا غير محرم ، وهذا هو الظاهر . الثاني : أنها في محل نصب نسقا على « شحومهما » أي : حرمنا عليهم الحوايا أيضا ، أو ما اختلط بعظم ؛ فتكون الحوايا والمختلط محرمين ، وإلى هذا ذهب جماعة قليلة ، وتكون « أو » فيه كالتي في قوله - تعالى - : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً [ الإنسان : 24 ] يراد بها : نفى ما يدخل عليه بطريق الانفراد ؛ كما تقول : « هؤلاء أهل أن يعصوا فاعص هذا أو هذا » فالمعنى : حرم عليهم هذا وهذا . وقال الزمخشري : « أو بمنزلتها في قولهم : جالس الحسن أو ابن سيرين » . قال أبو حيان : « وقال النحويون : « أو » في هذا المثال للإباحة ، فيجوز له أن يجالسهما وأن يجالس أحدهما ، والأحسن في الآية إذا قلنا : إن الْحَوايا معطوف على شُحُومَهُما أن تكون « أو » فيه للتفصيل ؛ فصل بها ما حرم عليهم من البقر والغنم » . قال شهاب الدين : هذه العبارة التي ذكرها الزمخشري سبقه إليها الزجاج فإنه قال : وقال قوم : حرمت عليهم الثّروب ، وأحل لهم ما حملت الظهور ، وصارت الحوايا أو ما اختلط بعظم نسقا على ما حرم لا على الاستثناء ، والمعنى على هذا القول : حرمت عليهم شحومهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ، إلا ما حملت الظهور فإنه غير محرم ، وأدخلت « أو » على سبيل الإباحة ؛ كما قال تعالى : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً [ الإنسان : 24 ] والمعنى : كل هؤلاء أهل أن يعصى فاعص هذا أو اعص هذا ، و « أو » بليغة في هذا المعنى ؛ لأنك إذا قلت : « لا تطع زيدا وعمرا » فجائز أن تكون نهيتني عن طاعتهما معا في حالة ، فإذا أطعت زيدا على حدته ، لم أكن عاصيا ، وإذا قلت : لا تطع زيدا أو عمرا أو خالدا ، فالمعنى : أن كل هؤلاء أهل ألا يطاع ، فلا تطع واحدا منهم ، ولا تطع الجماعة ، ومثله : جالس الحسن أو ابن سيرين أو الشعبي ، فليس المعنى : أنى آمرك بمجالسة واحد منهم ، فإن جالست واحدا منهم فأنت مصيب ، وإن جالست الجماعة فأنت مصيب . وأما قوله : « فالأحسن أن تكون « أو » فيه للتفصيل » فقد سبقه إلى ذلك أبو البقاء ؛ فإنه قال : و « أو » هنا بمعنى الواو ؛ لتفصيل مذاهبهم أو لاختلاف أماكنها . وقال ابن عطية ردّا على هذا القول - أعنى : كون الْحَوايا نسقا على شُحُومَهُما - : « وعلى هذا تدخل الْحَوايا في التحريم . وهذا قول لا يعضده لا اللفظ ولا المعنى بل يدفعانه » ولم يبين وجه الدفع فيهما . الثالث : أن الْحَوايا في محل نصب عطفا على المستثنى وهو ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما ؛ كأنه قيل : إلا ما حملت الظهور أو الحوايا أو إلا ما اختلط ، نقله مكي ، وأبو البقاء بدأ به ثم قال : « وقيل : هو معطوف على الشحوم » . ونقل الواحدي عن الفراء أنه قال : يجوز أن يكون في موضع نصب بتقدير حذف المضاف على أن يريد : أو شحوم الحوايا فيحذف « الشحوم » ويكتفى ب « الحوايا » ؛ كما قال - تعالى - : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] يريد أهلها ، وحكى ابن الأنباري عن أبي عبيد ؛ أنه قال : قلت للفراء : هو بمنزلة قول الشاعر : لا يسمع المرء فيها ما يؤنّسه * بالليل إلا نئيم البوم والضّوعا فقال لي : نعم ، يذهب إلى أن « الضوع » عطف على « النئيم » ولم يعطف على « البوم » ؛ كما عطفت الْحَوايا على ما ولم تعطف على الظهور . قال شهاب الدين : فمقتضى ما حكاه ابن الأنباري : أن تكون الْحَوايا عطفا على ما المستثناة ، وفي معنى ذلك قلق بين . ينظر : اللباب ( 8 / 491 - 493 ) . ( 1 ) في د ، ص : أبو زيد باب اللين .