محمد بن محمد النويري
571
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
فالجواب : لا دليل لهم على ذلك ، لأنهم إن « 1 » راعوا [ اصطلاح ] « 2 » التصريفيين ، فقد تبين منعه . أو اللفظي اندرج فيه نحو « مولى » و « موسى » ، وليس منه . لكن في قول أبى العلاء : « أما ما لا يوزن في غالب الأمر » إشارة إلى أنها قد توزن . ووجه وزنها : قربها من العربية بالتعريب « 3 » ، فجرى عليها شئ من أحكامها . ووزن أَوْلى لَكَ [ القيامة : 35 ] عند الخليل فعلى ، من « آل » : قارب الهلاك . وقيل : أفعل . [ وقال ابن كيسان ] « 4 » : من « الويل » ، أصلها : « أويل » ، فقلبت . وأما الْحَوايا « 5 » [ الأنعام : 146 ] ، فتمال للثلاثة ؛ لاندراجها في اليائيات ، وهي
--> ( 1 ) في م : إنما ، وفي د : إذ . ( 2 ) سقط في م . ( 3 ) في م : بالتقريب ، وفي ص : بالتعريف . ( 4 ) سقط في م ، وفي د ، ز : فقال . ( 5 ) و « الحوايا » قيل : هي المباعر ، وقيل : المصارين والأمعاء ، وقيل : كل ما تحويه البطن فاجتمع واستدار ، وقيل : هي الدّوّارة التي في بطن الشاة . واختلف في مفرد « الحوايا » : فقيل : حاوية ك « ضاربة » ، وقيل : حاوياء ك « قاصعاء » وقيل غير ذلك . وجوز الفارسي أن يكون جمعا لكل واحد من الثلاثة ، يعنى : أنه صالح لذلك ، وقال ابن الأعرابي : هي الحوية والحاوية ولم يذكر الحاوياء . وذكر ابن السكيت الثلاثة فقال : يقال : « حاوية » و « حوايا » مثل « زاوية » و « زوايا » ، و « راوية » و « روايا » ، ومنهم من يقول : حوية وحوايا ، مثل الحوية التي توضع على ظهر البعير ويركب فوقها ، ومنهم من يقول لواحدتها : « حاوياء » وأنشد قول جرير : تضغو الخنانيص والغول التي أكلت * في حاوياء دروم الليل مجعار وأنشد ابن الأنباري : كأن نقيق الحب في حاويائه * فحيح الأفاعي أو نقيق العقارب فإن كان مفردها : حاوية ، فوزنها : فواعل : كضاربة وضوارب ونظيرها في المعتل : « زاوية » و « زوايا » ، و « رواية » و « روايا » ، والأصل : حواوى كضوارب ، فقلبت الواو التي هي عين الكلمة همزة ؛ لأنها ثاني حرفى لين ، اكتنفا مدة « مفاعل » ؛ فاستثقلت همزة مكسورة فقلبت ياء ، فاستثقلت الكسرة على الياء فجعلت فتحة ، فتحرك حرف العلة وهو الياء التي هي لام الكلمة بعد فتحة ، فقلبت ألفا فصارت « حوايا » ، وإن شئت قلت : قلبت الواو همزة مفتوحة ، فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، فصارت همزة مفتوحة بين ألفين يشبهانها فقلبت الهمزة ياء . وكذلك إذا قلنا : مفردها « حاوياء » ، كان وزنها : فواعل أيضا : كقاصعاء وقواصع ، وراهطاء ورواهط ، والأصل : حواوى أيضا ، ففعل به ما فعل في الذي قبله . وإن قلنا : إن مفردها « حوية » فوزنها : فعائل كطرائف ، والأصل : حوائى ، فقلبت الهمزة ياء مفتوحة ، وقلبت الياء التي هي لام ألفا ، فصار اللفظ « حوايا » أيضا ، فاللفظ متحد والعمل مختلف . وفي موضعها من الإعراب في الآية ثلاثة أوجه : أحدها - وهو قول الكسائي - : أنها في موضع رفع عطفا على « ظهورهما » أي : وإلا الذي