محمد بن محمد النويري
570
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
« يسوع » سريانى « 1 » ، و « يحيى » سمى به قبل مولده « 2 » وهو أعجمي . وقيل : عربى ؛ لأن الله - تعالى - أحياه بالعلم ، أو أحيا به عقر « 3 » أمه ، وكذلك « 4 » قال الخليل : وزنه : يفعل « 5 » ؛ لأن الياء لم تقع فاء ولا لاما في كلمة « 6 » إلا في « يدي » . أما « موسى الحديد » فتوزن ، ووزنها عند سيبويه « مفعل » من « أوسى » : حلق ، أو « أسى » : حزن ، أو أسوت الجرح ، أو « فعلى » من « مأسى » . وأما نحو « 7 » وَلا يَحْيى [ طه : 74 ] فوزنه « يفعل » ، ولا إشكال في إمالة الأعلام الثلاثة « 8 » ؛ لاندراجها في ( وما بياء رسمه ) ، وإنما الإشكال في تقليلها لأبى عمرو . فإن قلت : قد ادعى بعضهم أن مذهب الكوفيين والفراء أنها فعلى ، وفعلى .
--> فوزنه : فعلى ، وليس هذا من موسى العلم في شئ ، فإن ذاك أعجمي وهذا عربى . ينظر عمدة الحفاظ ( 4 / 144 - 145 ) . ( 1 ) عيسى ليس عربيا ، وقد جعله بعضهم عربيا ، وتكلم في اشتقاقه . قال الراغب : إذا جعل عربيا أمكن أن يكون من قولهم : بعير أعيس وناقة عيساء ، وجمعها : عيس ، وهي إبل بيض يعترى بياضها ظلمة . أو من العيس وهو ماء الفحل . يقال : عاسها يعيسها : إذا طرقها ، عيسا ، فهو عائس ، والصحيح أنه معرّب لا عربى ، كموسى ينظر : عمدة الحفاظ ( 3 / 174 ) . ( 2 ) في م : موته . ( 3 ) في م : عقم . ( 4 ) في م ، د : ولذلك . واختلفوا في سبب تسميته بيحيى : فعن ابن عباس : لأن الله أحيا به عقر أمه ، ويرد على هذا قصة إبراهيم ، وزوجته ، قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً . . . [ هود : 72 ] فينبغي أن يكون اسم ولدهم يحيى . وعن قتادة : لأن الله تعالى أحيا قلبه بالإيمان والطاعة ، والله تعالى سمى المطيع حيا ، والعاصي ميتا ؛ بقوله : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ . . . [ الأنعام : 122 ] . وقال : إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ [ الأنفال : 24 ] . وقيل : لأن الله تعالى أحياه بالطاعة حتى لم يعص ، ولم يهم بمعصية . قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « ما من أحد إلا وقد عصى ، أو هم إلا يحيى بن زكريا ، فإنه لم يهم ولم يعملها » . وفي هذا نظر ؛ لأنه كان ينبغي أن تسمى الأنبياء كلهم والأولياء ب « يحيى » . وقيل : لأنه استشهد ، والشهداء أحياء عند ربهم ، قال تعالى : بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ [ آل عمران : 169 ] . وفي ذلك نظر ؛ لأنه كان يلزم منه أن يسمى الشهداء كلهم ب « يحيى » . وقال عمرو بن المقدسي : أوحى الله تعالى إلى إبراهيم - عليه السلام - أن قل لسارة بأنى مخرج منها عبدا ، لا يهم بمعصية اسمه : حيى ، فقال : هبى له من اسمك حرفا ، فوهبته حرفا من اسمها ، فصار : يحيى ، وكان اسمها يسارة ، فصار اسمها : سارة . وقيل : لأن يحيى أول من آمن بعيسى ، فصار قلبه حيّا بذلك الإيمان . وقيل : إن أم يحيى كانت حاملا به ، فاستقبلتها مريم ، وقد حملت بعيسى ، فقالت لها أم يحيى : يا مريم ، أحامل أنت ؟ فقالت : لم تقولين ؟ فقالت : أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك . ينظر : اللباب ( 13 / 17 - 18 ) ، تفسير الرازي ( 21 / 159 ) . ( 5 ) في م : فيعل . ( 6 ) في م : الكلمة . ( 7 ) في م : أو نحوه . ( 8 ) في د : الثلاثية .