محمد بن محمد النويري

349

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

كان الأصل فيه عدمهما ، وهو الأصل المقروء به والمأخوذ به عند عامة أهل الأداء وأهل التحقيق ، ولم يوجد بينهم خلاف في ذلك ، ولم يعول منهم على الروم والإشمام إلا حاذق معتد البيان والتعليم . وإذا فهمت هذا علمت أن في كلام الجعبرى نظرا ؛ وذلك أنه قال : « يتعذر الروم ؛ لأن المروم محرك بحركة ناقصة » وهو مسلم ، ثم قال : « والمتحرك يمتنع إدغامه » . قلنا : هذا نشأ من الاشتراك ؛ لأنه إن أراد الإدغام التام فمسلم ، أو الناقص وهو المراد فممنوع ، والدليل على تسميته إدغاما قول الداني « 1 » : غير أن الإدغام الصحيح . فمفهوم الصفة : أنه إدغام غير صحيح ، ونحن قائلون بالموجب . وإذا ثبت هذا فلا حاجة لتأويل كلام الشاطبى ، بل يحمل على مذهب « 2 » الجمهور . والله أعلم . وقوله : ( في غير با ) يعنى أن الآخذين بالإشارة أجمعوا على استثناء الميم عند مثلها وعند الباء ، وعلى استثناء الباء عند مثلها وعند الميم ، قالوا : لتعذر الإشارة فيهما من أجل انطباق الشفتين ، وهو إنما يتجه إذا قيل : إن المراد بالإشارة الإشمام ؛ [ إذ تعز ] « 3 » الإشارة بالشفة ، والباء والميم من حروف الشفة ، والإشارة غير النطق [ بالحرف ] « 4 » ؛ فتعذر « 5 » فعلهما معا في الإدغام من حيث إنه وصل ، ولا يتعذر ذلك في الوقف ؛ لأن الإشمام في ضم الشفتين بعد سكون الحرف [ فلا يقعان معا ] « 6 » . وقوله : ( وعن بعض ) يعنى أن بعضهم ، كأبى طاهر بن سوار وأبى العز القلانسي وابن الفحام وغير واحد - استثنى أيضا الفاء ؛ لأن مخرجها من مخرج الميم والباء ، فلا فرق بينهما . وجه الإشارة : التنبيه « 7 » على حركة المدغم ، ووجه استثناء الشفهية « 8 » : تعذر الإشمام معهما في الإدغام ؛ لاتحاد المخرج ، كما تقدم . [ ثم كمل فقال : ] « 9 » . . . . . . . . . * . . . . . . ومعتلّ سكن ص : قبل امددن واقصره والصّحيح قلّ إدغامه للعسر والإخفا أجلّ

--> ( 1 ) في د : أبى . ( 2 ) في م : كلام . ( 3 ) في د : إذا تعسر ، وفي ص : إذا تعذر . ( 4 ) سقط في د . ( 5 ) في م ، ص ، د : فيقدر . ( 6 ) زيادة من د . ( 7 ) في م : وجه الإدغام الإشارة القلبية . ( 8 ) في م : الشفتين . ( 9 ) سقط في م .