محمد بن محمد النويري

3

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

الجزء الأول [ مقدمات التحقيق ] [ مقدمة المحقق ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي أنزل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيرا ، وجعله قيما لا عوج فيه مستقيما ، ودعا إلى اتباعه ، والسير على منهاجه . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، القائل : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [ الإسراء : 82 ] . وأشهد أن محمدا عبد اللّه ورسوله ، وصفيه من خلقه وحبيبه ، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ، وعلم الأمة القرآن ، وقال : « خيركم من تعلم القرآن وعلمه » ، فصلوات اللّه وسلامه عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، وبعد : فالقراءات من أجل العلوم قدرا ، وأعلاها شرفا وذكرا ، وأعظمها أجرا ، وأسناها منقبة ، إذ هي تتعلق بكتاب الله تعالى الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [ فصلت : 42 ] . وبعد : لما دخل العجم في الإسلام رأى جماعة من القراء أن يتجردوا للاعتناء بهذه القراءات وضبطها ، حتى يستطيع العجمي قراءة القرآن قراءة صحيحة ، وحتى لا تتأثر قراءة القرآن باللكنة العجمية ، ومن ثم عنى المسلمون منذ مطلع القرن الثالث الهجري حتى الآن بتدوين العلوم وجمع مسائلها وترتيب أبوابها ، واتسعت دائرة اهتمامهم العلمي لتشمل إلى جانب العلوم الدينية العلوم العقلية وكان من بين هذه العلوم : علم القراءات : فالقراءات : جمع قراءة ، وهي في اللغة : مصدر سماعى ل « قرأ » ، وفي الاصطلاح : مذهب يذهب إليه إمام من أئمة القراء مخالفا به غيره في النطق بالقرآن الكريم مع اتفاق الروايات والطرق عنه ، سواء أكانت هذه المخالفة في نطق الحروف أم في نطق هيئتها . ونستطيع أن نقول : إن الدافع وراء اهتمام المسلمين بهذا العلم والتصنيف فيه خشية جماعة القراء من أن تتأثر قراءة القرآن باللكنة الأعجمية لا سيما بعد دخول الفرس في الإسلام أفواجا ، ومن ثم اهتم هؤلاء بضبط القراءات القرآنية وجعلوها علما كسائر العلوم . وبرز في علم القراءات رجال كثيرون ، من أشهرهم : 1 - عبد الله بن عامر بدمشق ، توفى 118 ه . 2 - عبد الله بن كثير بمكة ، توفى : 120 ه . 3 - أبو بكر عاصم بن أبي النجود بالكوفة ، توفى 128 ه .