محمد بن محمد النويري
278
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
و ( كالنحل ) إما حال فاعل ( قل ) فيتعلق بواجب الحذف ، أي : قل هذا اللفظ حال كونك مكملا له كلفظ النحل ، أو من ( أعوذ ) ، أو صفة مصدر حذف . وجهرا : [ مصدر « جهر » ] « 1 » أي : قل هذا اللفظ قولا ذا جهر ، أو حال فاعل ( قل ) وحذف مفعول « تقرأ » « 2 » ؛ لأنه لم يتعلق بذكره غرض ؛ إذ المراد : تقرأ آية أو سورة [ أو أعم ] « 3 » ، وليس من استعمال المشترك في مفهوميه . ونبه ب ( إن ) أردت « 4 » تقرأ على تقديم « 5 » الاستعاذة على القراءة ، أي : قل : « أعوذ بالله من الشيطان الرجيم » ، لجميع القراء جهرا إن أردت قراءة ما « 6 » .
--> محذوف ؛ لأن نواصب المضارع عوامل ضعيفة لا تعمل إلا وهي مذكورة ، والذي يدل على ذلك أنّ « أنّ » المشددة لا تعمل مع الحذف ؛ ف « أن » الخفيفة أولى ألا تعمل ، وذلك لوجهين : أحدهما : أنّ « أنّ » المشددة من عوامل الأسماء ، و « أن » الخفيفة من عوامل الأفعال ، وعوامل الأسماء أقوى من عوامل الأفعال ، وإذا كانت « أنّ » المشددة لا تعمل مع الحذف وهي الأقوى ، فألّا تعمل « أن » الخفيفة مع الحذف وهي الأضعف - من طريق الأولى . والثاني : أنّ « أن » الخفيفة إنما عملت النصب ؛ لأنها أشبهت « أنّ » المشددة ، وإذا كان الأصل المشبه به لا ينصب مع الحذف فالفرع المشبه أولى ألا ينصب مع الحذف ؛ لأنه يؤدى إلى أن يكون الفرع أقوى من الأصل وذلك لا يجوز . وبقية خلاف البصريين والكوفيين في الانتصاف ( 2 / 327 ) . قال الأعلم الشنتمرى : وعند سيبويه رفع « أحضر » ؛ لحذف الناصب وتعرّيه منه ، والمعنى : لأن أحضر الوغى ، وقد يجوز النصب بإضمار « أن » ضرورة وهو مذهب الكوفيين ( الكتاب : 3 / 99 ) . أما ابن يعيش فيستشهد بالبيت على اطراد حذف « أن » وإرادتها ، والمراد : أن أحضر الوغى ، فلما حذف « أن » ارتفع الفعل وإن كانت مرادة ( شرح المفصل : 4 / 28 ) . وأما ابن هشام فيرى حذف « أن » وارتفاع الفعل مع من رفع « أحضر » ( مغنى اللبيب : 2 / 383 ) . قال الفارسي : روى ابن قطرب عن أبيه أنه سمع من العرب من يقول : ألا أيهذا الزاجرى أحضر الوغى ، بنصب « أحضر » على إضمار « أن » ، وهذا قبيح ؛ ألا ترى أن « أن » لا تكاد تعمل مضمرة حتى يثبت منها عوض نحو الفاء أو الواو أو تعطف على اسم . المسائل العسكريات . ينظر : شواهد سيبويه ( 1 / 452 ) ، الفراء ( 3 / 265 ) ، المقتضب ( 2 / 85 ، 136 ) ، مجالس ثعلب ( 317 ) ، الصاحبى ( 132 ، 233 ) سر صناعة الإعراب ( 1 / 286 ) ، الإنصاف ( 560 ) ، العين ( 4 / 402 ) ، شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات ( 192 ) ، ديوان طرفة ، شرح القصائد العشر ( 132 ) ، والمحتسب ( 2 / 338 ) ، شذور الذهب ( 153 ) ، أمالي ابن الشجري ( 1 / 83 ) ، شرح المفصل ( 2 / 7 ، 4 / 28 ، 8 / 52 ) ، المغنى ( 429 ، 713 ) ، وابن عقيل ( 2 / 128 ) ، والهمع ( 1 / 5 ، 175 ، 2 / 17 ) ، والدرر ( 1 / 3 ، 152 ، 2 / 12 ) ، شرح أبيات المغنى ( 5 / 58 ، 6 / 305 ) . ( 1 ) سقط في م . ( 2 ) في ص : يقرأ . ( 3 ) سقط في د ، ص . ( 4 ) في ص : أو تقدر أردت . ( 5 ) في د ، ص : على تقدير . ( 6 ) وفي د ، ص : أي إن أردت قراءة القرآن وقتا ما فاقرأ قبل القراءة الاستعاذة لجميع القراءة واجهر بها ، أو أي شئ قرأت من ابتداء سورة أو آية أو بعضها أو أعم .