محمد بن محمد النويري

268

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [ البقرة : 253 ] [ والابتداء : مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ] « 1 » [ البقرة : 253 ] ؛ لئلا يوهم التنقيص للمفضل عليهم ، ونحو : ثالِثُ ثَلاثَةٍ [ المائدة : 73 ] ؛ لئلا يوهم أن ما بعده من قولهم ، ونحو : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً [ الأعراف : 34 ] والابتداء وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [ الأعراف : 34 ] لئلا يوهم العطف على جواب الشرط ، ونحو : خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [ القدر : 3 ] والابتداء تَنَزَّلُ [ القدر : 4 ] لئلا يوهم الوصفية . ومن الحسن : الوقف على نحو : مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى [ البقرة : 246 ] ، والابتداء إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ [ البقرة : 246 ] ؛ لئلا يوهم أن العامل فيه أَ لَمْ تَرَ [ البقرة : 246 ] ، ونحو : ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ [ المائدة : 27 ] ، والابتداء إِذْ قَرَّبا [ المائدة : 27 ] ، ونحو : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ [ يونس : 71 ] ، والابتداء إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ [ يونس : 71 ] كل ذلك ألزم السجاوندى الوقف عليه ؛ لئلا يوهم أن العامل في إِذْ الفعل المتقدم ، ونحو : وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ [ الفتح : 9 ] والابتداء وَتُسَبِّحُوهُ [ الفتح : 9 ] فإن ضمير الأولين عائد إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم والثالث إلى الله تعالى . وأما الذي منعه السجاوندى ، وهو القسم الثاني ، فكثير منه « 2 » يجوز الابتداء بما بعده ، وأكثره يجوز الوقف عليه ، وتوهم بعض تابعي السجاوندى أن منعه من الوقف على ذلك يقتضى أنه قبيح ، أي : لا يحسن الوقف عليه ولا الابتداء بما بعده ؛ وليس كذلك ، بل هو من الحسن ، بحيث يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده ؛ فصاروا لضرورة النفس يتركون الجائز ويتعمدون القبيح الممنوع ، فيقفون على أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ [ الفاتحة : 7 ] ، وعلى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ [ البقرة : 2 ، 3 ] وهو قبيح إجماعا ، ويتركون عَلَيْهِمْ ، و لِلْمُتَّقِينَ وحجتهم قول السجاوندى : لا . فليت شعري لما منع الوقف عليهما ؟ ! هل أجازه على غَيْرِ وعلى الَّذِينَ ؟ وفهم كلام السجاوندى على هذا في غاية السقوط نقلا وعقلا ، بل مراده بقوله : أي لا يوقف عليه على أن يبتدأ بما بعده كغيره من الأوقاف . ومن المواضع التي منع السجاوندى الوقف عليها : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [ البقرة : 2 ] وقد تقدم فيه جواز الثلاثة ، ومنها يُنْفِقُونَ [ البقرة : 3 ] وجوازه ظاهر ، وقد روى عن ابن عباس أنه صلى الصبح فقرأ في الأولى الفاتحة و ألم [ البقرة : 1 ] إلى لِلْمُتَّقِينَ [ 2 ] وفي الثانية « 3 » إلى يُنْفِقُونَ [ 3 ] ، وناهيك بالاقتداء بحبر القرآن . ومنها فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [ البقرة : 10 ] قال : لأن الفاء للجزاء « 4 » ، ولو جعله من اللازم لكان ظاهرا

--> ( 1 ) سقط من ز . ( 2 ) في د : منهم . ( 3 ) في ز ، ص : وبالثانية . ( 4 ) في م : للجواز .