محمد بن محمد النويري

261

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

المصنف : وقول أبى شامة أقرب للتحقيق ، وسبقه للنص عليه الداني فقال في « جامعه » : فمن روى التحقيق يعنى في كِتابِيَهْ إِنِّي [ الحاقة : 19 - 20 ] لزمه أن يقف على الهاء في قوله مالِيَهْ هَلَكَ وقفة لطيفة في حال الوصل من غير قطع « 1 » لا بنية « 2 » الوقف ؛ فيمتنع بذلك من أن يدغم في الهاء للتي بعدها ؛ لأنها عندهم كالحرف اللازم الأصلي . والله تعالى أعلم . ثم انتقل إلى الوقف فقال : ص : وبعد ما تحسن أن تجوّدا لا بدّ أن تعرف وقفا وابتدأ ش : ( بعد ) ظرف مضاف معمول ل ( تعرف ) ، و ( ما ) مصدرية ، و ( تحسن ) صلتها ، و ( أن تجود ) مفعول « 3 » ( تحسن ) ، والباقي واضح . أي : الواجب على القارئ بعد أن يحسن صناعة التجويد معرفة الوقف والابتداء ، وقد حض الأئمة على تعلمه ومعرفته « 4 » ، كما قال على - رضي الله عنه - : الترتيل معرفة الوقوف وتجويد الحروف . وقال ابن عمر : لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن ، وتنزل السورة على النبي صلى اللّه عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها وأمرها وزجرها « 5 » ، وما ينبغي أن يوقف عليه منها . ففي كلام « 6 » [ علىّ ] « 7 » دليل على وجوب تعلمه ومعرفته ، وفي كلام ابن عمر « 8 » برهان « 9 » على أن تعلمه إجماع من الصحابة ، وصح بل تواتر تعلمه والاعتناء به من السلف الصالح : كأبى جعفر ونافع وأبى عمرو ويعقوب وعاصم وغيرهم من الأئمة ، وكلامهم في ذلك معروف ، ومن ثم اشترط كثير من الأئمة على المجيز ألا « 10 » يجيز أحدا إلا بعد معرفته « 11 » الوقف والابتداء ، وكان « 12 » أئمتنا يوقفونا عند كل حرف ويشيرون إلينا فيه بالأصابع ؛ سنّة أخذوها كذلك عن شيوخهم « 13 » الأولين . وقد اصطلح الأئمة لأنواع الوقف على أسماء ، وأحسن ما قيل فيه : أن الوقف ينقسم إلى اختياري واضطراري ؛ لأن الكلام إن تم كان اختياريّا وإلا فاضطرارى « 14 » ، والتام لا يخلو من ثلاثة أحوال ذكرها المصنف فقال :

--> ( 1 ) في ص : نظر . ( 2 ) في د ، ص : لأنه بنية . ( 3 ) في ص : معمول . ( 4 ) في د : تعلمه وتعليمه . ( 5 ) سقط في م ، وفي ز : وزاجرها . ( 6 ) في م : ففي كلامه . ( 7 ) سقط في م . ( 8 ) في م : ابن عمر وعلى . ( 9 ) في م : دليل . ( 10 ) في م ، ص : أنه . ( 11 ) في م ، ص : معرفة . ( 12 ) في م : وكانوا . ( 13 ) في م : مشايخهم . ( 14 ) في م ، ص : فاضطراريّا .