محمد بن محمد النويري
259
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
كسر عين ( نعم ) ؛ لئلا يلزمه « 1 » سناد التوجيه المجمع عليه ، وهو مقابلة الضمة بالفتحة ، وأما مقابلتها بالكسرة ففيه خلف كما تقدم . أي : أن كل حرفين التقيا وكانا مثلين أو جنسين وسكن أولهما ، وجب إدغامه في الثاني لغة وقراءة نحو : وَقُلْ لَهُمْ [ النساء : 63 ] ، رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ [ البقرة : 16 ] ، وَقَدْ دَخَلُوا [ المائدة : 61 ] ، يُدْرِكْكُمُ [ النساء : 78 ] ، ونحو : وَقالَتْ طائِفَةٌ [ آل عمران : 72 ] ، أَثْقَلَتْ دَعَوَا [ الأعراف : 189 ] ، قَدْ تَبَيَّنَ [ البقرة : 256 ] ، إِذْ ظَلَمْتُمْ [ الزخرف : 39 ] ، وَقُلْ رَبِّ [ الإسراء : 24 ] ، بَلْ رانَ [ المطففين : 14 ] ، هل رأيتم . ويستثنى من هذه القاعدة ما إذا كان أول الجنسين حرف حلق ، سواء كانا من كلمتين نحو : فَاصْفَحْ عَنْهُمْ [ الزخرف : 89 ] أو من كلمة نحو : فَسَبِّحْهُ [ ق : 40 ] وسواء كان الذي بعد حرف الحلق مجانسا كالأول أو مقاربا كالثانى ، فلا يجوز الإدغام حينئذ ، بل يتعين الإظهار ، ويجب الاحتراز في ذلك ، فكثيرا ما يقلبونها في الأول عينا ويدغمونها ، وفي الثاني يقلبون الهاء حاء ؛ لضعف الهاء وقوة الحاء ، فينطقون بحاء مشددة ، وكل ذلك ممتنع إجماعا . ويستثنى من حروف الحلق أيضا : الغين إذا وقع بعدها مقارب ، كالقاف في لا تُزِغْ قُلُوبَنا [ آل عمران : 8 ] والغين في أَفْرِغْ عَلَيْنا [ البقرة : 250 ] ، فيجب الاعتناء بإظهارها وسكونها لشدة القرب مخرجا وصفة . ويستثنى أيضا من المتقاربين : اللام إذا جاء بعدها نون ، فيجب إظهارها مع مراعاة السكون ، ويجب الاحتراز عما يفعله بعض الأعاجم من قلقلتها حرصا على الإظهار ، فإنه ممنوع لم يرد به نص ولا أداء ، وذلك نحو جَعَلْنَا [ البقرة : 125 ] ، و وَأَنْزَلْنا [ البقرة : 57 ] ، و وَظَلَّلْنا [ البقرة : 57 ] ، و قُلْ نَعَمْ [ الصافات : 18 ] ، و قُلْ تَعالَوْا [ الأنعام : 151 ] فإن قلت : العين مع الحاء شملها المتجانسان ؛ فساغ استثناؤها ، وأما الحاء مع الهاء [ فليسا متجانسين ] « 2 » بل متقاربين ، فكيف ساغ استثناؤها ، وكذلك الغين مع القاف ؟ قلت « 3 » : مراده بالمتجانسين ضد المتماثلين لكونه قابله به ، فشمل « 4 » الجنسين
--> ( 1 ) في ص : يلزم . ( 2 ) في د : فليستا متجانستين . ( 3 ) في د ، ص : واللام مع النون . ( 4 ) في د ، ص : فيشمل .