محمد بن محمد النويري
107
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
ولما توفى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وقام بالأمر بعده أحق الناس به ، أبو بكر « 1 » المعلّم والمعلّم ، وقاتل « 2 » هو والصحابة مسيلمة الكذاب « 3 » ، أشير عليه « 4 » أن يجمع القرآن في مصحف واحد ؛ رجاء الثواب وخشية أن يذهب بذهاب قرائه « 5 » ، توقف من حيث إنه صلى اللّه عليه وسلم لم يشر عليهم فيه برأي من آرائه ، ثم اجتمع رأيه ورأى الصحابة على ذلك ، فأمر « 6 » زيد بن ثابت أن يتتبعه من صدور أولئك ، قال زيد « 7 » : والله لو كلفوني نقل « 8 » الجبال لكان أيسر على من ذلك . قال : فجعلت أتتبع القرآن من صدور الرجال والرقاع - وهي قطع الأدم - والأكتاف - وهي عظام الكتف المنبسط كاللوح والأضلاع - والعسب - سعف « 9 » النخل - واللخاف - الأحجار العريضة البيض - وذلك لعدم الورق حينئذ . قال زيد : فذكرت آية كنت [ قد ] « 10 » سمعتها من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهي : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ [ التوبة : 128 ] فلم أجدها إلا عند خزيمة بن ثابت « 11 » .
--> ( 1 ) هو عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر . من تيم قريش . أول الخلفاء الراشدين ، وأول من آمن برسول الله صلى اللّه عليه وسلم . من أعاظم الرجال ، وخير هذه الأمة بعد نبيها . ولد بمكة ، ونشأ في قريش سيدا ، موسرا ، عالما بأنساب القبائل حرم على نفسه الخمر في الجاهلية ، وكان مألفا لقريش ، أسلم بدعوته كثير من السابقين . صحب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في هجرته ، وكان له معه المواقف المشهورة . ولى الخلافة بمبايعة الصحابة له . فحارب المرتدين ، ورسخ قواعد الإسلام . وجه الجيوش إلى الشام والعراق ففتح قسم منها في أيامه توفى سنة 13 ه . ينظر : الإصابة ، ومنهاج السنة ( 3 / 118 ) ، و « أبو بكر الصديق » للشيخ على الطنطاوي . ( 2 ) في ز : قابل . ( 3 ) هو أبو ثمامة مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي متنبئ ، من المعمرين ، ولد ونشأ ب « اليمامة » بوادي حنيفة ، في نجد ، تلقب في الجاهلية ب « الرحمن » ، وعرف ب « رحمان اليمامة » ، وقد أكثر مسليمة من وضع أسجاع يضاهى بها القرآن ، وكان مسيلمة ضئيل الجسم ، قالوا في وصفه : كان رويجلا ، أصيغر ، أخينس ، ويقال : كان اسمه « مسلمة » ، وصغره المسلمون تحقيرا له . قتل سنة 12 ه في معركة قادها خالد بن الوليد - في عهد أبى بكر الصديق - للقضاء على فتنته . ينظر ابن هشام : ( 3 / 84 ) ، والروض الأنف ( 2 / 340 ) ، والكامل لابن الأثير ( 2 / 137 ) . ( 4 ) في د : إليه . ( 5 ) في م : قراءة . ( 6 ) في م : فأمروا . وهو زيد بن ثابت بن الضحاك من الأنصار ، ثم من الخزرج . من أكابر الصحابة . كان كاتب الوحي . ولد في المدينة ، ونشأ بمكة ، وهاجر مع النبي صلى اللّه عليه وسلم وعمره ( 11 ) سنة . تفقه في الدين فكان رأسا في القضاء والفتيا والقراءة والفرائض . وكان أحد الذين جمعوا القرآن في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم وعرضه عليه . كتب المصحف لأبى بكر ، ثم لعثمان حين جهز المصاحف إلى الأمصار توفى سنة 45 ه . ينظر : الأعلام للزركلي ، وتهذيب التهذيب ( 3 / 398 ) ، وغاية النهاية ( 1 / 296 ) . ( 7 ) زاد في ص ، م ، د : ابن ثابت . ( 8 ) في م : أنقل . ( 9 ) في ص ، ز : سغف . ( 10 ) زيادة من ز . ( 11 ) هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عمار الأنصاري الخطمي ذو الشهادتين ، شهد بدرا وأحدا ، له ثمانية وثلاثون حديثا . تفرد له مسلم بحديث . روى عنه ابنه عمارة وإبراهيم بن سعد