محمد بن محمد النويري

108

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

وقال أيضا : فقدت آية كنت أسمعها « 1 » [ من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ] « 2 » ما وجدتها « 3 » إلا عند رجل من الأنصار ، وهي : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ . . . الآية [ الأحزاب : 23 ] . فإن قيل : ما الداعي لتتبعه من الناس وقد « 4 » كان حافظه وقارئه ؟ وكيف يحصل التواتر بالذي عند رجل ؟ فالجواب : أن العلم الحاصل من يقينين « 5 » أقوى من واحد . وأيضا فلاستكماله « 6 » وجوه قراءته ممن يجد « 7 » عنده « 8 » ما لا يعرفه هو ، وكان المكتوب المتفرق أو أكثره إنما كتب بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم « 9 » . وأيضا فلأجل أن يضع خطه على وفق الرسم المكتوب ؛ لأنه أبلغ في الصحة . ومعنى قوله : ( تذكرت ) « 10 » أي : قرأت « 11 » . وفقدت « 12 » آية : لم أجدها مكتوبة ، ولذلك « 13 » قال : عند رجل ، وسيأتي أن الحفاظ جاوزوا عدد التواتر حينئذ . ومفهوم سياق [ كلام ] « 14 » أبى بكر وزيد : أن زيدا كتب القرآن كله بجميع أحرفه ووجوهه المعبّر عنها « 15 » بالأحرف السبعة ؛ لأنه أمره « 16 » بكتب كل القرآن ، وكل حرف منه بعض منه ، وتتبعه ظاهر في طلب الظفر بمتفقه ومختلفه ، ولم يقع في كلام أبى بكر وزيد تصريح بذلك ، فلما تمت الصحف أخذها أبو بكر عنده حتى أتاه الموت ، ثم عمر - رضي الله عنه - فلما مات أخذتها حفصة « 17 » ، رضي الله عنها . ولما كان « 18 » سنة ثلاثين في خلافة عثمان حضر حذيفة « 19 » فتح أرمينية وأذربيجان ،

--> ابن أبي وقاص . قتل مع علي بصفين ينظر الخلاصة ( 1 / 289 ) ( 1836 ) . ( 1 ) في م ، د : سمعتها . ( 2 ) في م : منه . ( 3 ) في م : فلم أجدها . ( 4 ) في م : فقد . ( 5 ) في م : اثنين ، وفي د : نفسين . ( 6 ) في ز : فلاستكمال . ( 7 ) في م : يوجد . ( 8 ) في م : عن . ( 9 ) في م ، ص : رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . ( 10 ) في د ، ص : فذكرت . ( 11 ) في ز : قرأه . ( 12 ) في م : ومعنى فقدت . ( 13 ) في د : وكذلك . ( 14 ) سقط في م ، ص . ( 15 ) في م : عنه . ( 16 ) في م : أمر . ( 17 ) هي حفصة بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين رضي الله عنهما . صحابية جليلة صالحة ، من أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولدت بمكة ، وتزوجها خنيس بن حذافة السهمي ، فكانت عنده إلى أن ظهر الإسلام ، فأسلما . وهاجرت معه إلى المدينة فمات عنها . فخطبها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى أبيها ، فزوجه إياها . واستمرت في المدينة بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى أن توفيت بها . روى لها البخاري ومسلم في الصحيحين ستين حديثا توفيت سنة 45 ه . ينظر : الإصابة ( 4 / 273 ) ، وأسد الغابة ( 5 / 425 ) ، والأعلام ( 2 / 292 ) . ( 18 ) في م : كانت . ( 19 ) هو حذيفة بن اليمان واليمان لقبه واسمه : حسيل ويقال حسل أبو عبد الله العبسي . من كبار الصحابة ، وصاحب سر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . أسلم هو وأبوه وأرادا شهود بدر فصدهما المشركون ،